أخبار اليوم - تالا الفقيه - تتسع ظاهرة المكاتب العقارية غير المرخصة في الأردن، وسط تحذيرات من انعكاساتها على تنظيم السوق وحماية حقوق المواطنين، بعدما كشف نقيب أصحاب المكاتب العقارية عن وجود نحو 10 آلاف مكتب يعمل دون ترخيص، في رقم يسلط الضوء على حجم النشاط الموازي خارج الإطار القانوني.
ويشير مختصون في القطاع إلى أن انتشار هذه المكاتب يخلق تحديات كبيرة أمام تنظيم سوق العقار، خصوصاً أن عمل الوسيط العقاري يرتبط بشكل مباشر بمعاملات مالية كبيرة تشمل البيع والشراء والإيجار، ما يجعل وجود جهة مرخصة وخاضعة للرقابة أمراً ضرورياً لحماية أطراف العملية العقارية.
ويرى عاملون في القطاع أن المكاتب غير المرخصة لا تؤثر فقط على المنافسة بين المكاتب القانونية، بل قد تفتح الباب أمام ممارسات تضر بالمواطن، من بينها تقديم معلومات غير دقيقة حول العقارات، أو تحصيل عمولات دون ضوابط واضحة، أو الدخول في معاملات لا تستند إلى أطر قانونية تحمي حقوق المتعاملين.
ويؤكد خبراء أن سوق العقار يحتاج إلى مزيد من التنظيم والرقابة، خاصة مع ارتفاع قيمة التعاملات العقارية وحساسية القرارات التي يتخذها المواطنون عند شراء أو استئجار العقارات، إذ إن أي خطأ في المعلومات أو الإجراءات قد يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة.
وفي المقابل، يرى بعض العاملين في المجال أن جزءاً من انتشار المكاتب غير المرخصة يعود إلى سهولة ممارسة النشاط عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية، حيث أصبح الإعلان عن العقارات واستقطاب الزبائن متاحاً لأي شخص دون الحاجة إلى وجود مكتب فعلي أو ترخيص رسمي.
ويطالب القطاع بضرورة تشديد الرقابة على الجهات التي تمارس الوساطة العقارية دون ترخيص، إلى جانب تسهيل إجراءات الترخيص وتشجيع العاملين في المجال على الانضمام إلى القطاع المنظم، بما يضمن وجود سوق عقاري أكثر شفافية ويحفظ حقوق المواطنين.
وبينما يشكل العقار أحد أهم القطاعات الاقتصادية في الأردن، يبقى تنظيم مهنة الوساطة العقارية تحدياً قائماً، في ظل اتساع الفجوة بين عدد الجهات العاملة في السوق والجهات المسجلة رسمياً، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الرقابة الحالية على ضبط قطاع تتعلق به أموال ومدخرات آلاف المواطنين.