أخبار اليوم - ساره الرفاعي
أعاد مقطع متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي قضية **الأجر على الرقية الشرعية** إلى الواجهة، بعدما أثار تصريح حول مشروعية أخذ الراقي أجراً موجة واسعة من الجدل بين مؤيد يرى أن الأمر جائز بضوابط شرعية، ومعارض يحذر من تحول الرقية إلى تجارة تستغل حاجة الناس وآلامهم.
وشهدت مواقع التواصل، خاصة بين المتابعين في الأردن، نقاشاً حاداً بين من استند إلى قصة الصحابي الذي رقى رجلاً بسورة الفاتحة وأخذ أجراً على ذلك، وبين من اعتبر أن ما يحدث اليوم يختلف عن تلك الحادثة، محذرين من انتشار ممارسات وصفوها بأنها استغلال للدين لتحقيق مكاسب مالية.
ويرى مؤيدو أخذ الأجر أن الراقي يقدم وقتاً وجهداً، وأن من حقه الحصول على مقابل إذا التزم بالضوابط الشرعية ولم يحول الرقية إلى وسيلة للثراء أو استغلال المرضى، معتبرين أن الطبيب يأخذ أجراً على جهده وخبرته، وكذلك من يقدم خدمة نافعة للناس.
في المقابل، يرى منتقدون أن المشكلة ليست في أصل الرقية، وإنما في بعض الممارسات التي رافقتها خلال السنوات الماضية، حيث ظهرت شكاوى من ارتفاع أسعار الجلسات، وتكرار المواعيد دون حاجة، وربط العلاج بوعود غير واقعية مثل جلب الحبيب أو حل المشكلات الزوجية أو ضمان الشفاء من أمراض معقدة.
وقال عدد من المعلقين إن الرقية الشرعية في أصلها دعاء وقراءة للقرآن، وإن الإنسان قادر على أن يرقي نفسه وأهل بيته، محذرين من أن بعض الأشخاص قد يستغلون خوف المرضى أو اعتقادهم بوجود السحر أو المس لتحقيق مكاسب مادية.
في المقابل، رفض آخرون التعميم على جميع الرقاة، مؤكدين أن هناك من يمارس الرقية بأمانة وحرص، وأن وجود أشخاص يستغلون هذا المجال لا يعني إلغاء الرقية أو التشكيك بكل من يعمل فيها.
الجدل الأكبر تمحور حول سؤال أساسي: هل الأجر الذي يحصل عليه الراقي هو مقابل وقته وجهده، أم أنه يتحول في بعض الحالات إلى تجارة بالدين؟ وهو سؤال يعكس حالة من الانقسام المجتمعي بين من يتمسك بجواز الأجر بضوابطه، ومن يخشى أن تتحول حاجة الإنسان للعلاج والطمأنينة إلى باب للاستغلال.
ويرى مراقبون أن الحل لا يكمن في رفض الرقية أو قبول كل ممارساتها، بل في وجود وعي مجتمعي يميز بين الرقية الشرعية المنضبطة وبين الدجل والاحتيال، مع ضرورة عدم اعتبار الرقية بديلاً عن الطب أو وسيلة لاستغلال المرضى نفسياً أو مالياً.
وبين من يرفع شعار "الأجر على الجهد مشروع"، ومن يحذر من "تجارة الوهم باسم الدين"، تبقى الرقية الشرعية واحدة من الملفات التي تحتاج إلى نقاش هادئ يوازن بين احترام المعتقدات الدينية وحماية الناس من أي استغلال لحاجاتهم وضعفهم.