أخبار اليوم – تالا الفقيه
أكد صالح الشراب العبادي أن مناقشة مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية، وما يرتبط به من أراضٍ في
غور الأردن، يجب ألا تقتصر على الجوانب الاستثمارية والاقتصادية، وإنما ينبغي التعامل معها من منظور
الأمن الوطني والاستراتيجي والعسكري.
وقال الشراب إن
غور الأردن لا يمثل آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية فقط، وإنما يشكل عمقًا استراتيجيًا وخط دفاع متقدمًا، إلى جانب كونه خزانًا للأمن الغذائي وجزءًا من منظومة
الأمن المائي الأردني، فضلًا عن موقعه الجغرافي المرتبط بحدود حساسة.
وأضاف أن التطورات الإقليمية المتسارعة تفرض طرح تساؤلات حول ما إذا كان مشروع القانون قد خضع قبل إقراره لتقدير موقف شامل من النواحي الأمنية والعسكرية والمجتمعية، ومدى مشاركة الجهات المختصة في تقييم انعكاساته على المناطق الحدودية والأمن
الوطني الأردني.
وتساءل الشراب عما إذا كانت الدولة قد درست الآثار المحتملة في حال أصبحت مساحات واسعة من أراضي الأغوار مملوكة لجهات مالية كبرى أو صناديق أو شركات أو شراكات دولية، ومدى تأثير تركز الملكيات في المناطق الحدودية على حرية حركة القوات المسلحة إذا استدعت الظروف مستقبلًا عمليات انتشار أو تعبئة أو مناورات عسكرية.
وأشار إلى ضرورة دراسة تأثير أي تغييرات في ملكية الأراضي على
الأمن الغذائي، مؤكدًا أن
غور الأردن يمثل سلة غذاء رئيسية للمملكة، وأن حماية الأراضي الزراعية ومنع تركزها في أيدي عدد محدود من الشركات أو الصناديق أو أصحاب رؤوس الأموال مسألة تتجاوز الحسابات الاقتصادية.
ولفت إلى أن التطورات المرتبطة بالضفة الغربية والحديث عن التحولات الديموغرافية ومحاولات التهجير والاستيطان تجعل من الضروري دراسة جميع السيناريوهات المحتملة المتعلقة بالمناطق الحدودية، موضحًا أن مسؤولية الدولة لا تقتصر على التعامل مع الواقع الحالي، وإنما تشمل الاستعداد لما قد يحدث مستقبلًا.
وتطرق الشراب إلى مسألة اقتطاع أجزاء من أراضي المواطنين وفق الحالات التي ينص عليها القانون، متسائلًا عن أثر ذلك على الثقة بين المواطن والدولة، خاصة في الحالات التي يتمسك فيها أصحاب الأراضي بملكياتهم ويرفضون التخلي عنها.
وأكد أن الملكية الخاصة تمثل
أحد أعمدة الاستقرار الوطني، وأن الاستثمار مطلوب وضروري للاقتصاد الأردني، لكن الاستثمار في المناطق الحدودية يجب أن يخضع لحسابات
الأمن الوطني والتقديرات الاستراتيجية المستقبلية إلى جانب حسابات السوق والعائد الاقتصادي.
وختم الشراب بالتأكيد على أن
غور الأردن يجب أن يُنظر إليه باعتباره ملف أمن قومي ووطني ومجتمعي وغذائي ومائي وعسكري واستراتيجي، ما يستوجب دراسة أي تشريعات أو مشاريع تمس أراضيه ضمن رؤية شاملة تراعي موقعه وأهميته للدولة الأردنية.