مئات الشقق والأراضي والمركبات معروضة للبيع .. ماذا يحدث في جيوب الأردنيين؟

mainThumb
مئات الشقق والأراضي والمركبات معروضة للبيع.. ماذا يحدث في جيوب الأردنيين؟

08-08-2026 03:14 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - في مشهد اقتصادي يستحق التوقف والقراءة بعمق، تكشف قوائم المزادات العلنية الإلكترونية المنشورة عبر وزارة العدل عن حجم لافت من العقارات والمركبات والموجودات المعروضة للبيع في الأردن، في أرقام تفتح الباب واسعاً أمام أسئلة تتجاوز مجرد البيع بالمزاد إلى واقع القدرة المالية للأفراد والشركات، وحجم الضغوط التي تواجهها قطاعات واسعة من الاقتصاد.

وبحسب رصد منشور حديثاً، تضم القوائم 577 شقة سكنية ومكتباً معروضة للبيع بالمزاد العلني الإلكتروني، إلى جانب 1286 أرضاً ومجمعاً، و331 مركبة، فضلاً عن 111 من الموجودات الأخرى التي تشمل موجودات محلات تجارية متعثرة وعدداً مهنية وأثاث مكاتب ومنازل، إضافة إلى 10 شركات وعلامات تجارية.

الأرقام بحد ذاتها لا تعني أن جميع هذه الممتلكات تعكس حالة تعثر واحدة أو سبباً واحداً، فالمزادات القضائية والإلكترونية قد تشمل حالات متعددة، لكن حجم المعروض وتنوعه يستحقان أن يكونا موضع قراءة اقتصادية حقيقية، لا أن يمرّا كخبر عابر في صفحات الأخبار.

فالحديث هنا ليس عن شقق وأراضٍ ومركبات فقط، وإنما عن أصول تتحول إلى سلع معروضة للبيع تحت ضغط إجراءات قانونية أو مالية في حالات مختلفة، وهو ما يطرح سؤالاً أكبر: إلى أي مدى أصبحت القدرة على الاحتفاظ بالأصول ومواجهة الالتزامات المالية تحدياً حقيقياً أمام المواطنين وأصحاب الأعمال؟

عندما نرى مئات الشقق والمكاتب، وأكثر من ألف قطعة أرض ومجمع، ومئات المركبات، وموجودات مرتبطة بأنشطة تجارية، وشركات وعلامات تجارية تدخل قوائم المزاد، فمن المشروع أن نسأل عن البيئة الاقتصادية التي أنتجت هذا المشهد، وعن الأسباب التي تدفع أصحاب هذه الأصول إلى فقدان السيطرة عليها أو طرحها للبيع عبر المزادات.

هل نحن أمام أزمة سيولة؟ أم ارتفاع في المديونية؟ أم تراجع في قدرة الأنشطة الاقتصادية على توليد الدخل؟ أم ارتفاع في كلفة التمويل؟ أم أن كل هذه العوامل تتداخل معاً لتشكل ضغطاً متراكماً على الأفراد والقطاعات الاقتصادية؟

هذه الأسئلة لا يمكن الإجابة عنها بمجرد النظر إلى أرقام المزادات، لكنها أيضاً لا يجوز تجاهلها.

الأخطر هو أن ننظر إلى كل حالة باعتبارها ملفاً منفصلاً، بينما قد تكون الصورة الأوسع مرتبطة بمشكلة اقتصادية تحتاج إلى التشخيص. فالأصل الاقتصادي لا يصبح عبئاً على صاحبه إلا عندما تتراجع قدرته على توليد الدخل أو ترتفع الالتزامات التي ترتبط به أو تتغير الظروف التي كان يعمل ضمنها.