المواطن يشتكي .. لكن هل يعرف أين يشتكي؟ رحلة تبدأ بمشكلة وتنتهي بين أبواب المؤسسات

mainThumb
المواطن يشتكي.. لكن هل يعرف أين يشتكي؟

08-08-2026 03:12 PM

printIcon

أخبار اليوم - ساره الرفاعي

ليس كل مواطن يعرف إلى أين يتجه عندما يتعرض لمشكلة في خدمة حكومية، وليس كل من يعرف الجهة المسؤولة يعرف آلية تقديم الشكوى أو الجهة التي تملك صلاحية حلها.

من فاتورة يرى أنها غير صحيحة، إلى معاملة متوقفة، وخدمة لم يحصل عليها كما يجب، وقرار إداري يعتقد أنه أضر به.. تتكرر شكاوى المواطنين، لكن السؤال الذي يبقى حاضرًا: من يسمع الشكوى؟ ومن يملك قرار حلها؟

وتكشف بيانات ديوان المظالم أن الشكاوى المرتبطة بحقوق الإنسان التي تعامل معها الديوان منذ بدء عمله عام 2009 وحتى الأول من تشرين الأول 2014 بلغت 1426 شكوى، من بينها **570 شكوى تتعلق بالحصول على خدمات أو تحسين خدمات مقدمة**، وقد تعامل الديوان معها من خلال إيجاد حلول، أو تقديم الإرشاد، أو الحفظ، أو الرفض، أو إبقاء بعضها قيد الإجراء.

ورغم مرور سنوات على هذه البيانات، فإن السؤال الذي تطرحه الأرقام لا يزال حاضرًا: هل يعرف المواطن اليوم أين يذهب عندما لا يحصل على الخدمة التي يستحقها؟

مواطنون يقولون إن المشكلة لا تكمن دائمًا في غياب الجهات المعنية، وإنما في تعددها وتشعب اختصاصاتها؛ فالمواطن قد يبدأ شكواه من المؤسسة التي قدمت الخدمة، ثم ينتقل إلى جهة رقابية، أو منصة إلكترونية، أو جهة حكومية أخرى، فيما يظل يبحث عن إجابة واضحة:من المسؤول عن حل مشكلتي؟

ويقول مواطنون إن رحلة الشكوى بحد ذاتها قد تتحول إلى عبء إضافي، خصوصًا عندما يضطر الشخص إلى مراجعة أكثر من مؤسسة أو تقديم الشكوى أكثر من مرة، في وقت كان ينتظر فيه أن تكون الشكوى وسيلة مختصرة للوصول إلى الحل، لا بداية لرحلة جديدة من المراجعات والانتظار.

ويرى مختصون في الإدارة العامة أن معيار نجاح منظومة الشكاوى لا يجب أن يكون بعدد الشكاوى التي تستقبلها المؤسسات فقط، وإنما **بسرعة الاستجابة، ووضوح الجهة المسؤولة، ونسبة الشكاوى التي تنتهي بحلول فعلية.

ويشير خبراء إلى أن التحول الرقمي يمكن أن يخفف جزءًا كبيرًا من هذه المشكلة، لكن بشرط ألا تتحول المنصات الإلكترونية إلى مجرد نافذة لاستقبال الشكاوى، بل إلى منظومة متكاملة تُحال من خلالها الشكوى تلقائيًا إلى الجهة المختصة، ويتلقى المواطن إشعارًا بمراحل معالجتها والمدة المتوقعة للرد عليها.

وفي الأردن، توجد بالفعل قنوات رسمية لاستقبال الشكاوى، من بينها منصة"بخدمتكم" التي تستخدم لاستقبال الملاحظات والشكاوى المتعلقة بالخدمات الحكومية، إلى جانب ديوان المظالم الذي يختص بالشكاوى بحق الإدارة العامة الأردنية.
لكن التحدي الحقيقي يبقى في السؤال الذي يطرحه المواطن قبل الضغط على زر "إرسال":

هل ستصل شكواي إلى الشخص القادر على حلها؟

فالمواطن لا يريد رقم شكوى جديدًا، ولا رسالة تؤكد استلام طلبه فقط؛ ما يريده في النهاية هو خدمة تُنجز، وحق يُعاد، ومعاملة تُحل، وجهة واضحة يتحمل صاحبها المسؤولية.

وبين المواطن الذي يبحث عن باب يطرق عليه، والمؤسسة التي تنتظر شكوى عبر قناة محددة، تبقى الحاجة قائمة إلى منظومة تجعل الوصول إلى المسؤول عن المشكلة أسهل من البحث عنه.

فإذا كان المواطن يعرف كيف يشتكي.. فهل يعرف النظام كيف يحل شكواه؟