أخبار اليوم – سارة الرفاعي
قالت الدكتورة رولا بزادوغ إن واحدة من أكثر العبارات التي باتت تتكرر خلال جلسات العلاقات الأسرية والأزواج هي أن المشكلات بدأت من الهاتف المحمول، سواء بسبب رسالة
لم يتم الرد عليها، أو إعجاب بصورة، أو إخفاء كلمة المرور، أو البقاء متصلًا لساعات متأخرة، أو الانشغال بالهاتف خلال الوقت المخصص للزوجين.
وأوضحت بزادوغ أن السؤال الأهم يتمثل في ما إذا كان الهاتف هو الذي أحدث المشكلة داخل العلاقة، أم أنه كشف مشكلات كانت موجودة أصلًا وأسهم في تضخيمها وإظهارها بصورة أسرع، مشيرة إلى أن خلافًا كان يحتاج سابقًا إلى أيام حتى يظهر قد يبدأ اليوم خلال ثوانٍ بسبب رسالة أو إشعار أو توقيت آخر ظهور.
وأضافت أن الهاتف جعل العلاقة متصلة على مدار الساعة وقلل المساحة الشخصية
بين الزوجين، موضحة أنه من منظور علم النفس العصبي، قد يفسر الدماغ عدم رد الشريك على أنه تجاهل أو تراجع في الاهتمام، وقد تتولد أفكار مرتبطة بوجود شخص آخر أو تراجع مشاعر الحب، ما يرفع مستوى التوتر ويجعل الإنسان أكثر اندفاعًا وأقل قدرة على الحوار الهادئ.
وأشارت إلى أن تكرار انشغال أحد الزوجين بالهاتف أثناء الحديث مع الآخر يمكن أن يضعف مشاعر الأمان والانتماء، لأن الطرف الآخر قد يشعر بأنه يأتي في المرتبة الثانية بعد الهاتف.
ولفتت بزادوغ إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي رفعت كذلك سقف التوقعات داخل الزواج، إذ أصبح
الأزواج يقارنون حياتهم بآلاف الصور التي تعرض الرحلات والهدايا والمفاجآت والرومانسية، في حين أن ما يظهر على الشاشة قد يمثل أفضل دقائق حياة الآخرين ولا يعكس واقع علاقاتهم بالكامل.
وحول كلمات المرور والخصوصية، أكدت أن القضية الأساسية لا تتعلق بمعرفة كلمة المرور بحد ذاتها، وإنما بوجود الشعور بالأمان والثقة
بين الزوجين، موضحة أن العلاقات الصحية تقوم على الثقة والشفافية الطوعية، بعيدًا عن التفتيش والمراقبة القسرية.
وحذرت من أن الإدمان الرقمي قد يخلق ما وصفته بـ"الوحدة داخل العلاقة"، عندما يجلس الزوجان إلى جانب بعضهما جسديًا بينما ينشغل كل منهما بعالم مختلف عبر هاتفه، مؤكدة أن تأثير ذلك قد يمتد إلى الأطفال وشعورهم بالأمان داخل الأسرة.
ودعت بزادوغ
الأزواج إلى وضع قواعد صحية لاستخدام الهواتف، من بينها تخصيص وقت يومي للجلوس معًا دون هواتف، وعدم استخدام الهاتف أثناء مناقشة القضايا المهمة، وتجنب مناقشة المشكلات الكبيرة عبر الرسائل، والاتفاق على حدود واضحة لاستخدام الأجهزة.
وختمت بالتأكيد على أن الهاتف
لم يسرق الحب،
لكنه قد
يسرق الانتباه، وعندما يفقد أحد الزوجين اهتمام شريكه قد يشعر وكأن
الحب نفسه قد اختفى، مشددة على أهمية منح الشريك الأولوية والاهتمام الحقيقي بعيدًا عن الشاشة.