أخبار اليوم - راما منصور
تتواصل في الأردن خلال العام الحالي مشاريع وبرامج مرتبطة برؤية التحديث الاقتصادي، وسط حديث حكومي عن تنفيذ 343 مشروعًا ضمن مسارات البرنامج منذ بداية العام، في إطار يستهدف تحريك عجلة الاستثمار، وتحسين بيئة الأعمال، ودعم القطاعات الإنتاجية والخدمية.
لكن بالنسبة للمواطن، لا تقاس قيمة هذه المشاريع بعددها فقط، بل بما تنتجه على أرض الواقع من فرص عمل، واستثمارات جديدة، وخدمات أفضل، ومشاريع تصل نتائجها إلى الحياة اليومية.
ويأتي ملف التشغيل في مقدمة المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس أثر هذه المشاريع، في ظل استمرار البحث عن فرص عمل مستقرة، خصوصًا بين الشباب والخريجين. فكل مشروع جديد يفترض أن يتجاوز مرحلة الإعلان والتنفيذ إلى خلق نشاط اقتصادي قادر على توفير وظائف مباشرة وغير مباشرة.
كما يمثل حجم الاستثمار الناتج عن المشاريع مؤشرًا آخر على مدى انعكاس التحديث الاقتصادي على السوق المحلي، سواء من خلال استقطاب استثمارات جديدة أو توسيع المشاريع القائمة، وزيادة قدرة القطاعات المختلفة على الإنتاج والتوسع والمنافسة.
ولا يقتصر أثر المشاريع على الوظائف والاستثمار، إذ ترتبط بعض مسارات التحديث بتطوير الخدمات والبنية التحتية وتحسين بيئة الأعمال والتحول الرقمي، وهي ملفات يفترض أن يلمس المواطن نتائجها تدريجيًا في تعامله مع المؤسسات والخدمات العامة والخاصة.
وفي المقابل، فإن الإعلان عن أعداد كبيرة من المشاريع لا يعني بالضرورة أن أثرها الاقتصادي ظهر بالكامل؛ فهناك فرق بين مشروع أُعلن عنه، وآخر بدأ التنفيذ، ومشروع دخل مرحلة التشغيل وأصبح قادرًا على إنتاج وظائف أو عوائد اقتصادية.
ومع تقدم برنامج التحديث الاقتصادي، تتجه الأنظار إلى النتائج العملية للمشاريع المعلنة، وحجم ما تحقق منها فعليًا، وما الذي لا يزال في مراحل التنفيذ، خصوصًا أن نجاح أي خطة اقتصادية لا يقاس بعدد المبادرات المدرجة فيها، وإنما بقدرتها على تحويل الخطط إلى نشاط اقتصادي ملموس وفرص عمل واستثمارات وخدمات أفضل.
وبينما تمضي الحكومة في تنفيذ مشاريع التحديث الاقتصادي، يبقى المؤشر الأهم هو مدى انتقال أثر هذه المشاريع من الجداول والخطط إلى السوق، ومن الأرقام الرسمية إلى فرص حقيقية يشعر بها الباحثون عن عمل والمستثمرون وأصحاب المنشآت والمواطنون في مختلف المحافظات.