أخبار اليوم – سارة الرفاعي
أكد الدكتور نسيم أبو خضير أن ذكرى المولد النبوي الشريف تمثل مناسبة لاستحضار سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومنهجه في بناء الإنسان والمجتمع، وتجديد الالتزام بالقيم التي حملتها رسالته القائمة على الرحمة والعدل والأخلاق وحفظ كرامة الإنسان.
وقال أبو خضير إن ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم لا تعني استحضار حدث تاريخي مضى فقط، وإنما استحضار منهج حياة ما زال قادرًا على إنارة الطريق للإنسان في كل زمان ومكان، مستشهدًا بقوله تعالى: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين».
وأوضح أن عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم تجلت في أخلاقه وصدقه وأمانته ورحمته وتواضعه وعفوه، مؤكدًا أن الاحتفاء الحقيقي بالمولد النبوي يتجاوز الكلمات والفعاليات إلى مراجعة الإنسان لسلوكه ومدى اقتدائه بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وتعاملاته.
وأشار أبو خضير إلى أن السيرة النبوية تقدم نموذجًا متكاملًا في القيادة وبناء الأوطان، إذ اهتم الرسول صلى الله عليه وسلم ببناء الإنسان قبل بناء الدولة، وصنع جيلًا آمن برسالته وحمل الأمانة وقدم المصلحة العامة على المصالح الشخصية.
وأضاف أن الرسول صلى الله عليه وسلم قدم نموذجًا للقائد الذي يسمع ويستشير ويحسن اختيار رجاله ويفوض المسؤوليات ويضع الإنسان المناسب في المكان المناسب بعيدًا عن القرابة أو الصداقة والمصالح، مؤكدًا أن القيادة مسؤولية وقدوة وقدرة على كسب ثقة الناس وتحمل مسؤوليتهم.
وبين أن الدعوة النبوية لم تقم على الكراهية أو الانتقام، وإنما حملت قيم التوحيد والعدل والرحمة وحفظ الكرامة الإنسانية، وعلمت البشرية أن القوة لا تعني التجبر، وأن الانتصار للحق يجب ألا يفقد الإنسان رحمته وإنسانيته.
وأكد أبو خضير أن العالم اليوم، في ظل تصاعد خطاب الكراهية والتحريض والتطرف، بحاجة إلى التعريف برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من خلال الرحمة والعدل والحكمة والحوار، مستشهدًا بقوله تعالى: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة».
وقال إن المرحلة الراهنة تحتاج إلى الحكمة بدلًا من التعصب، والحوار بدلًا من الكراهية، والرحمة بدلًا من القسوة، والعدل بدلًا من الظلم، باعتبارها قيمًا أساسية في الرسالة المحمدية وقادرة على مواجهة الكثير من التحديات التي تعيشها المجتمعات.
وأشار إلى أن الأردن بقيادته الهاشمية يحمل إرثًا دينيًا وتاريخيًا عميقًا، ويؤكد باستمرار أن الإسلام دين رحمة واعتدال، وأن حماية المقدسات والدفاع عن الحق ونشر السلام ومواجهة التطرف والكراهية مسؤولية تاريخية وإنسانية.
وشدد أبو خضير على أن المولد النبوي الشريف يجب ألا يكون ذكرى تمر وتنتهي، وإنما فرصة لتجديد العهد مع قيم الصدق والأمانة والعدل والرحمة والإخلاص في خدمة الوطن، وتقديم المصلحة العامة على المصالح الشخصية.
وختم بالتأكيد أن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم تظهر في السلوك والأخلاق والعمل وخدمة الناس، وفي الاقتداء بصدقه وأمانته ورحمته وعدله، داعيًا إلى جعل سيرته نورًا يهتدي به الإنسان في حياته، ومتمنيًا للأردن وقيادته الهاشمية وشعبه والأمة الإسلامية الخير والأمن والسلام.