أخبار اليوم - ساره الرفاعي
عاد ملف التغذية المدرسية إلى الواجهة مع إعلان الحكومة إطلاق برنامج يستهدف نحو 500 ألف طالب، في خطوة يفترض أن توفر وجبات صحية للطلبة، وتعزز الاهتمام بصحتهم، خصوصًا الأطفال الذين قد يذهبون إلى مدارسهم دون تناول وجبة إفطار.
لكن الإعلان الرسمي قوبل بتفاعل واسع من الأهالي على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مرحب بالخطوة باعتبارها دعمًا مهمًا للأطفال والأسر محدودة الدخل، وبين مشكك في طبيعة الوجبات التي ستصل إلى الطلبة، وسط تعليقات تحدثت عن تجارب سابقة اقتصرت فيها التغذية المدرسية على البسكويت أو المعمول أو فطائر بسيطة.
عدد من الأهالي طالبوا بأن تكون الوجبة أكثر تنوعًا وفائدة، مقترحين توفير الفواكه والحليب والسندويشات الصحية، فيما اعتبر آخرون أن تقديم وجبة بسيطة ومتوازنة للطفل أفضل بكثير من تركه يعتمد على المقصف المدرسي أو الوجبات السريعة.
وتبرز بين التعليقات مطالب بإعادة النظر في مفهوم "التغذية المدرسية" بحيث لا يتحول البرنامج إلى مجرد توزيع مادة غذائية على الطلبة، وإنما إلى وجبة تراعي احتياجات الطفل الغذائية وتساعده على التركيز خلال ساعات الدوام.
كما أثار مواطنون قضية أخرى تتعلق بعدالة التوزيع، إذ قال بعضهم إن أبناءهم في مناطق ومدارس مختلفة لم يستفيدوا من برامج التغذية المدرسية في سنوات سابقة، فيما تساءل آخرون عن سبب وصولها إلى مدارس دون أخرى، مطالبين بأن تشمل المبادرة جميع الطلبة المستحقين دون تمييز بين منطقة وأخرى.
وفي المقابل، رأى مواطنون أن إعادة تفعيل التغذية المدرسية خطوة إيجابية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية وارتفاع كلفة المعيشة، مؤكدين أن هناك أسرًا قد تمثل الوجبة المدرسية بالنسبة لأطفالها مساعدة حقيقية، وليس مجرد إضافة بسيطة إلى يومهم الدراسي.
الجدل لم يتوقف عند نوعية الوجبة، بل امتد إلى تفاصيل البرنامج نفسه، من الجهات التي ستنفذه، إلى آليات الرقابة على جودة الطعام وسلامته، وكيفية التأكد من وصول الوجبات إلى المدارس المستهدفة، إضافة إلى الأسئلة المتعلقة بكلفة البرنامج والعطاءات والجهات المشرفة عليه.
وتكشف هذه التساؤلات عن فجوة بين الإعلان عن أي برنامج حكومي وبين تفاصيل تطبيقه على أرض الواقع؛ فالمواطن يريد أن يعرف ماذا سيصل إلى ابنه تحديدًا، وكيف ستتم مراقبة جودة الوجبة، وما الإجراءات المتبعة في حال لم تصل أو كانت مخالفة للمواصفات المعلنة.
وفي الوقت نفسه، يرى مختصون وأهالٍ أن التغذية المدرسية، مهما كانت أهميتها، لا يمكن أن تكون منفصلة عن واقع المدارس نفسها، فهناك مطالب أخرى تتعلق بصيانة الأبنية، والمرافق الصحية، والاكتظاظ، والنقل المدرسي، وتحسين البيئة التعليمية، وهي ملفات لا تقل أهمية عن توفير وجبة للطالب.
وبين الترحيب والانتقاد، يبقى نجاح البرنامج مرتبطًا بما سيحدث داخل المدارس لا بما يقال في الإعلانات؛ فالمعيار الحقيقي لن يكون عدد الطلبة الذين شملهم البرنامج فقط، وإنما جودة الوجبة، وانتظام وصولها، وعدالة توزيعها، ومدى استفادة الأطفال منها.
وفي ظل هذا الجدل، تبدو الكرة الآن في ملعب الجهات المعنية لتقديم صورة واضحة عن تفاصيل التغذية المدرسية، ونوعية الوجبات، وآليات الرقابة والتوزيع، حتى لا يبقى الحديث عن "وجبات صحية لـ500 ألف طالب" عنوانًا جذابًا فقط، بينما ينتظر الأهالي أن يروا أثره فعليًا في مدارس أبنائهم.