أخبار اليوم – رد الدكتور سلطان إبراهيم العطين على كتاب نقابة المحامين الأردنيين المتعلق بأعداد خريجي كليات الحقوق، معتبرًا أن معالجة القضية تحتاج إلى الفصل بين الحق في دراسة القانون وتنظيم ممارسة مهنة المحاماة.
وقال العطين، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، إن التعليم القانوني يفتح أمام الخريجين مسارات مهنية متعددة تتجاوز المحاماة، مؤكدًا أن حماية المهنة تتحقق برفع معايير التأهيل والتدريب والكفاءة المهنية، داعيًا إلى حوار وطني يجمع الجهات المعنية للوصول إلى رؤية متوازنة.
وكتب العطين:
«مع كامل الاحترام والتقدير لنقابة المحامين الأردنيين ودورها التاريخي في حماية مهنة المحاماة والارتقاء بها، فإن معالجة الزيادة في أعداد خريجي كليات الحقوق تستدعي النظر إلى المسألة من زاوية أشمل من مجرد أعداد المقبولين في الجامعات.
دراسة القانون لا تعني بالضرورة أن كل من يلتحق بكلية الحقوق سيتجه إلى ممارسة المحاماة. فالتعليم القانوني يفتح أمام الخريج طيفا واسعا من المسارات المهنية يتجاوز أربعة عشر مجالا، من بينها القضاء والنيابة العامة والاستشارات القانونية والتحكيم والوساطة والامتثال والحوكمة والتشريع والعمل الدبلوماسي والإداري والمصرفي والتأمين والشركات والمنظمات الدولية والبحث والتدريس وغيرها من المجالات التي أصبحت المعرفة القانونية فيها ضرورة مهنية ومن هنا، فإن ربط دراسة القانون حصرا بالطاقة الاستيعابية لمهنة المحاماة يخلط بين الحق في التعليم القانوني وبين تنظيم ممارسة مهنة المحاماة. ودور نقابة المحامين، مع كامل الاحترام، يتمثل أساسا في تنظيم المهنة والمحافظة على معاييرها ورفع مستوى الممارسة المهنية، وليس في احتكار دراسة القانون أو تقييد حق الأفراد في اختيار تخصصهم الجامعي.
والأصل أن يكون باب دراسة القانون متاحا لمن تتوافر فيه شروط القبول الأكاديمي، وأن يكون باب ممارسة المحاماة متاحا لمن يستوفي الشروط القانونية والمهنية المقررة، على أن تكون الكفاءة والجودة والقدرة على المنافسة هي المعيار الحقيقي للاستمرار والنجاح ،إن كثرة أعداد المحامين لا تعالج بإغلاق أبواب كليات الحقوق أمام الطلبة، وإنما برفع معايير التأهيل والتدريب والقبول المهني، وتطوير امتحانات مزاولة المهنة، وتعزيز التدريب العملي، ووضع معايير موضوعية تضمن أن من يدخل سوق المحاماة يمتلك المعرفة والمهارة والكفاءة اللازمة. فالمنافسة المهنية السليمة هي التي تفرز الأفضل، والأجدر والأكثر كفاءة هو الأقدر على إثبات حضوره والاستمرار في سوق العمل.
كما أن التجارب المقارنة، ومنها التجربة المصرية، تؤكد اتساع نطاق دراسة القانون وأعداد الدارسين والخريجين، مع بقاء تنظيم ممارسة المحاماة شأنا مهنيا مستقلا عن الحق في الالتحاق بالتعليم القانوني. وهذا التمييز بين التعليم والمهنة يمثل أساسا مهما عند مناقشة السياسات المتعلقة بالقبول الجامعي ،إن المطلوب اليوم ليس تقليص عدد دارسي القانون بقدر ما هو إعادة تعريف خريج القانون وإعداده لسوق عمل يتجاوز الصورة التقليدية للمحامي، بالتوازي مع تطوير شروط ممارسة المحاماة بما يحمي مكانة المهنة وجودتها.
وعليه، فإننا ندعو إلى حوار وطني تشارك فيه وزارة التعليم العالي ونقابة المحامين وكليات الحقوق والجهات ذات العلاقة، يقوم على قاعدة واضحة:
دراسة القانون حق أكاديمي وممارسة المحاماة حق لمن استوفى شروطها، وتنظيم المهنة مسؤولية النقابة، والكفاءة والمنافسة هما الفيصل في سوق العمل.
فحماية مهنة المحاماة تتحقق برفع مستوى من يمارسها لا بتضييق دائرة من يدرس القانون».