"من ينتظر منذ سنوات ليس كمن تخرج بالأمس" .. الخريجون القدامى يطالبون بالأولوية

mainThumb
من ينتظر منذ سنوات ليس كمن تخرج بالأمس.. الخريجون القدامى يطالبون بالأولوية

27-08-2026 09:56 AM

printIcon

أخبار اليوم - لم تعد قضية الخريجين القدامى مجرد ملف عالق في قوائم الانتظار، بل تحولت إلى واحدة من أكثر القضايا التي تعود إلى الواجهة مع كل حديث عن التعيينات وفرص العمل في القطاع العام.

آلاف الخريجين الذين تخرجوا قبل سنوات طويلة يجدون أنفسهم اليوم أمام معادلة صعبة؛ سنوات من الانتظار لا تمنحهم بالضرورة أفضلية، بينما يدخل خريجون جدد إلى المنافسة على الوظائف نفسها، في وقت تغيّرت فيه أنظمة التوظيف وآليات التنافس.

ويكتسب الملف زخمًا جديدًا مع تصاعد الحراك النيابي المطالب بإنصاف هذه الفئة، حيث طُرح مقترح بتخصيص نصف الشواغر الحكومية المتاحة لقدامى الخريجين الذين تجاوزت مدة انتظارهم خمس سنوات، وترك النصف الآخر للخريجين الجدد، باعتبار ذلك محاولة لتحقيق التوازن بين حق من انتظر سنوات طويلة وحق الجيل الجديد في المنافسة.

المشكلة بالنسبة للخريج القديم لا تتعلق فقط بالحصول على وظيفة، بل بما تعنيه سنوات الانتظار من عمر ضائع وفرص مؤجلة؛ فخريج بدأ رحلة البحث عن عمل قبل عشرة أو خمسة عشر عامًا قد يجد نفسه اليوم ينافس خريجًا أنهى جامعته حديثًا، في ظروف مختلفة تمامًا من حيث المعلومات والمناهج وطبيعة الامتحانات.

وهنا تبرز أسئلة العدالة: هل من المنطقي أن يخضع خريج انتظر أكثر من عشر سنوات للمنافسة نفسها مع خريج حديث؟ وهل تكفي قاعدة "الكفاءة" وحدها لمعالجة مشكلة تراكمت لسنوات بسبب سياسات التوظيف السابقة؟

في المقابل، تؤكد الجهات الحكومية أن التحول إلى الإعلان المفتوح يأتي ضمن مسار إصلاح إداري هدفه جعل التعيين قائمًا على الكفاءة وتكافؤ الفرص، وأن الانتقال إلى هذا النظام بدأ تدريجيًا منذ عام 2020، وصولًا إلى الاعتماد الكامل عليه بحلول عام 2027.

لكن بين منطق الإصلاح الإداري ومنطق الإنصاف، يقف الخريج القديم في المنتصف؛ يحمل شهادة قد تكون مضى عليها عقد أو أكثر، ويمتلك سنوات من الخبرة أو الانتظار، لكنه لا يزال يبحث عن الفرصة الأولى التي كان يفترض أن يبدأ منها حياته المهنية.

ومع استمرار تبني عدد من النواب للملف، يبدو أن القضية دخلت مرحلة جديدة: لم يعد السؤال هل يعاني الخريجون القدامى، بل كيف يمكن إنصافهم دون أن يتحول الحل إلى ظلم للخريجين الجدد؟

فوراء كل رقم في قوائم الانتظار قصة شاب أو فتاة، وأسرة انتظرت الاستقرار، وخطط زواج وحياة وسكن تأجلت سنوات. ولذلك فإن أي حل لهذا الملف لن يكون مجرد قرار توظيف، بل اختبارًا لقدرة الدولة على معالجة تراكم عمره سنوات، وإعادة الأمل إلى فئة تقول ببساطة: انتظرنا بما يكفي.. فهل جاء دورنا؟