بزادوغ: لا تختاروا أشخاصاً فقط خوفاً من الوحدة

mainThumb
بزادوغ: لا تختاروا أشخاصاً فقط خوفاً من الوحدة

07-09-2026 10:34 AM

printIcon
أخبار اليوم – سارة الرفاعي

قالت الدكتورة رولا بزادوغ إن هناك فرقاً كبيراً بين حب وجود الآخرين والخوف من البقاء وحيداً، مشيرة إلى أن الإنسان قد يكون وسط عشرات الأشخاص ويشعر بالوحدة، بينما يستطيع آخر الجلوس بمفرده والشعور بالراحة والهدوء.

وأوضحت بزادوغ أن بعض الأشخاص يستمتعون بوقتهم بمفردهم، سواء بقراءة كتاب أو شرب القهوة أو المشي والتفكير، بينما يشعر آخرون بمجرد غياب المحيطين بهم بالفراغ والقلق، ويبدأون بالبحث سريعاً عمن يتحدثون معه أو يتساءلون لماذا لم يسأل عنهم أحد.

وأضافت أن الخوف في كثير من الأحيان لا يكون من الوحدة نفسها، وإنما مما يظهر معها، فعندما يختفي الضجيج والانشغال والهاتف والمسؤوليات، يبدأ الإنسان بسماع أفكاره ومواجهة أسئلة ربما تجنبها طويلاً حول سعادته وعلاقاته وما يريده فعلاً وما ينقصه.

وأشارت إلى أن هذا قد يفسر تمسك البعض بعلاقات مؤذية أو غير مناسبة، إذ يستمر الشخص في العلاقة رغم عدم شعوره بالسعادة أو القناعة بها، فقط لأنه يخشى ما سيحدث إذا أصبح وحيداً، وقد يعود إلى شخص يعرف أنه غير مناسب لأنه افتقد الشعور بوجود شخص يسأل عنه وينتظره.

وأكدت بزادوغ ضرورة التفريق بين الاشتياق إلى الشخص نفسه والاشتياق إلى الإحساس الذي كان يمنحه وجوده، موضحة أن الإنسان قد يفتقد أحياناً شعور الاهتمام والأمان والوجود أكثر من افتقاده للشخص ذاته.

وبينت أن الحاجة إلى العلاقات والانتماء أمر طبيعي، فالإنسان كائن اجتماعي يحتاج إلى الحب والتواصل والأمان، إلا أن المشكلة تبدأ عندما يصبح وجود شخص آخر المصدر الوحيد لشعور الإنسان بقيمته، فيربط استحقاقه بأن يحبه أحد أو يختاره أو يبقى معه.

ولفتت إلى أن الإنسان قد يكون متصلاً بالآخرين طوال الوقت عبر الهاتف ومواقع التواصل، دون أن يكون متواصلاً معهم فعلياً، كما أن الخوف المستمر من الوحدة قد يجعل البعض يعرفون أنفسهم من خلال الآخرين، إلى درجة يصبح معها تحديد رغباتهم واختياراتهم الشخصية أمراً صعباً.

وأكدت بزادوغ أن الاستقلال النفسي لا يعني الاستغناء عن الآخرين، كما أن الوحدة القسرية والمؤلمة تختلف عن العزلة الاختيارية الصحية، موضحة أن اختيار الإنسان قضاء بعض الوقت بمفرده يمكن أن يمنحه مساحة للراحة وفهم ذاته ومراجعة حياته واستعادة طاقته.

ودعت إلى التدرب تدريجياً على قضاء الوقت مع الذات، من خلال خطوات بسيطة مثل تناول القهوة منفرداً، أو القيام بمشوار قصير، أو المشي دون مكالمات، أو تخصيص نصف ساعة بعيداً عن الهاتف، ومحاولة الاستماع إلى المشاعر والاحتياجات دون الهروب منها.

وقالت إن الهدف ليس الوصول إلى مرحلة يقول فيها الإنسان إنه لا يحتاج أحداً، وإنما ألا يختار أي شخص فقط حتى لا يبقى وحيداً، وألا يستمر في علاقة تؤذيه خوفاً من الفراغ أو يعود إلى أشخاص غير مناسبين لمجرد افتقاده وجود أحد في حياته.

وختمت بزادوغ بالتأكيد على أن هناك فرقاً بين «اخترتك لأنني أحبك» و«تمسكت بك لأنني أخاف أن أكون وحدي»، داعية كل شخص إلى التفكير فيما إذا كان سيختار الأشخاص والعلاقات والحياة ذاتها لو لم يكن الخوف من الوحدة حاضراً في قراراته.