أخبار اليوم – طالب رئيس الجمعية الأردنية للحرف والصناعات التقليدية والشعبية وتجارها، إبراهيم الزريقي، شركة «ويز إير» ووكالة سلامة الطيران الأوروبية بتقديم توضيحات فنية مقنعة بشأن التفاوت في التعامل مع الأردن والكيان، في ظل استمرار تعليق رحلات الشركة إلى المملكة حتى 25 تشرين الأول، مقابل الإعلان عن جدول رحلات مكثف من مطارات الكيان، معتبراً أن هذا التفاوت يستدعي تحركاً رسمياً عاجلاً لحماية مصالح قطاع السياحة الأردني.
وأعرب الزريقي عن استغرابه واستهجانه لهذا التفاوت، متسائلاً: «هل أصبحت أجواء الكيان أكثر أماناً للطيران من الأجواء الأردنية؟ وما المعايير الفنية التي تبرر هذا الاختلاف في التعامل مع وجهتين تقعان في المنطقة نفسها؟».
وأوضح أن الجداول المنشورة لمجموعة «ويز إير» تشير إلى نحو 153 رحلة أسبوعياً مغادرة من مطارات الكيان، بما يقابله عدد مماثل تقريباً من الرحلات القادمة، في الوقت الذي تعلن فيه الشركة تعليق رحلاتها إلى الأردن بسبب مخاطر تتعلق بسلامة الطيران.
وأكد أن هذه الأرقام تمثل الرحلات المجدولة، ولا تعكس بالضرورة العدد النهائي للرحلات المنفذة، إلا أن حجم النشاط المعلن مقابل تعليق الرحلات إلى المملكة يطرح تساؤلات جدية تستوجب إجابات واضحة من الشركة والجهات الأوروبية المختصة.
وأشار الزريقي إلى أن قرار «ويز إير» يستند، بحسب المعلومات المنشورة، إلى توصيات وكالة سلامة الطيران الأوروبية، متسائلاً عن أسباب التوصية بعدم التشغيل في الأجواء الأردنية، في حين يكتفي ملخص توصيات الوكالة المنشور بشأن الكيان بمطالبة شركات الطيران بأخذ المخاطر في الحسبان عند تقييم عملياتها الجوية.
وشدد على أن الأردن من حقه الحصول على تفسير فني محدد لهذا التفاوت، ومعرفة الأسس التي بُني عليها تقييم المخاطر، والاشتراطات المطلوبة لتغييره، والموعد الذي ستتم فيه مراجعته، مؤكداً أن سلامة المسافرين أولوية تحظى باحترام الجميع، وأن القرارات المرتبطة بها يجب أن تكون واضحة ومبنية على معايير فنية قابلة للتفسير والمراجعة.
وحذر الزريقي من الانعكاسات الاقتصادية المباشرة لتعليق الرحلات الجوية، موضحاً أن هذه القرارات تتجاوز إيقاف حركة الطائرات إلى تعطيل الحجوزات السياحية وإلحاق خسائر بالفنادق ومكاتب السياحة والسفر والأدلاء السياحيين والحرفيين والمطاعم، فضلاً عن الأسر التي تعتمد في مصادر دخلها على الحركة السياحية، وتحملت خلال السنوات الماضية أعباء الأزمات الإقليمية المتلاحقة.
وأضاف أن استمرار تعليق الرحلات تحت مبررات تتعلق بمخاطر السلامة ينعكس سلباً على صورة الأردن السياحية في الأسواق الخارجية، وقد تمتد آثاره إلى ما بعد انتهاء فترة التعليق، خصوصاً في ظل المنافسة الإقليمية على استقطاب السياح واستعادة حركة السفر.
وطالب الزريقي هيئة تنظيم الطيران المدني، بصفتها الجهة الوطنية المختصة، بالتحرك العاجل والتواصل المباشر مع وكالة سلامة الطيران الأوروبية وشركة «ويز إير»، للحصول على توضيحات فنية محددة بشأن أسباب اختلاف التقييم، وتقديم البيانات الأردنية المتعلقة بسلامة الأجواء والمطارات، والعمل على مراجعة القرار وفق المعايير المعتمدة دولياً.
كما دعا إلى إعلان نتائج هذه الاتصالات للرأي العام، وتحديد جدول زمني واضح لمراجعة التقييم واستعادة الرحلات، بما يتيح للمؤسسات السياحية وشركات السفر والفنادق التخطيط لأعمالها والتعامل مع الحجوزات والالتزامات المالية والتشغيلية.
وأكد الزريقي أن قطاع السياحة الأردني يحتاج إلى موقف رسمي واضح وتحرك ملموس يحفظ مصالحه ويعالج الآثار المترتبة على تعليق الرحلات، مشيراً إلى أن المملكة تتحمل منذ سنوات تداعيات أزمات إقليمية انعكست على حركة السياحة والسفر، رغم الجهود المبذولة للحفاظ على استقرار القطاع وتعزيز قدرته على المنافسة.
واختتم الزريقي تصريحاته بالتأكيد أن استمرار هذه القرارات دون توضيحات فنية مقنعة يضاعف خسائر القطاع السياحي ويضع العاملين فيه أمام حالة من عدم اليقين، قائلاً: «لا سياحة بدون طيران، ولا يجوز أن يبقى الأردن يدفع ثمن أزمات المنطقة، ثم يُترك قطاعه السياحي ينتظر دون إجابات مقنعة».