أخبار اليوم – تالا الفقيه
اعتبر الوزير الأسبق مالك حداد أن
مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي، المقرر عقده في التاسع عشر من تشرين الثاني المقبل بمنطقة البحر الميت، برعاية جلالة الملك عبدالله الثاني ومشاركة رئيسة المفوضية الأوروبية، يمثل نقطة انتقال مهمة في العلاقات الأردنية الأوروبية، من الشراكة السياسية
إلى شراكة استثمارية تنعكس
على الاقتصاد الوطني، مؤكدًا أن نجاح المؤتمر سيقاس بحجم المشاريع والعقود التي تدخل حيز التنفيذ خلال عام من انعقاده.
وقال حداد إن انعقاد المؤتمر بهذا المستوى من التمثيل يحمل رسالة ثقة أوروبية بالأردن، ويؤكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الحديث عن فرص
الاستثمار إلى تقديم
مشاريع جاهزة وقابلة للتمويل، تحقق نتائج اقتصادية واضحة.
وأوضح أن الرسالة الأولى للمؤتمر تتمثل في أن التمويل متاح، وأن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الأردن
على تقديم
مشاريع استثمارية مؤهلة للاستفادة منه، مشيرًا
إلى حزمة الدعم الأوروبية البالغة ثلاثة
مليارات يورو، التي أُعلنت في إطار الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد
الأوروبي مطلع عام 2025.
وبيّن أن نحو نصف هذه الحزمة مخصص للاستثمارات العامة والخاصة، فيما يتوزع الجزء المتبقي
على القروض الميسرة والمنح، لافتًا
إلى تأكيد وزير
الاستثمار أن الحزمة تتضمن أدوات تمويل وضمانات وحوافز لدعم الاستثمارات الأوروبية وتشجيع المشاريع المشتركة مع القطاع الخاص الأردني.
وأضاف حداد أن السؤال المطروح أمام الجهات المعنية يتمثل في مدى جاهزية المشاريع الأردنية للاستفادة من هذه التمويلات، وقدرتها
على تقديم مؤشرات واضحة للعوائد الاقتصادية وفرص العمل والقيمة المضافة.
وأشار
إلى أن الرسالة الثانية تتعلق بالموقع الاستراتيجي للأردن ودوره في تأمين سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية، موضحًا أن الاضطرابات التي شهدتها الملاحة في مضيق هرمز خلال العام الحالي أظهرت أهمية الممرات البديلة، في وقت ارتفعت فيه حركة حاويات الترانزيت عبر ميناء العقبة بنحو 160%، وفق الأرقام التي أوردها.
وقال إن هذه التطورات تحمل رسالة مباشرة للمستثمر
الأوروبي مفادها أن
الاستثمار في البنية التحتية والخدمات اللوجستية الأردنية يمثل أيضًا استثمارًا في استقرار سلاسل الإمداد الأوروبية وأمنها.
ولفت
إلى مشروع سكة حديد العقبة–الشيدية، الذي وُضع حجر أساسه مؤخرًا بكلفة تبلغ نحو ملياري دولار، باعتباره مرحلة أولى من شبكة سكك حديد وطنية يمكن أن تمتد مستقبلًا شمالًا باتجاه الإقليم، بما يعزز مكانة الأردن مركزًا للنقل والخدمات اللوجستية.
وفيما يتعلق بالرسالة الثالثة، أكد حداد أن المؤتمر يفتح فرصًا متبادلة أمام المستثمرين الأردنيين والأوروبيين في قطاعات الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة والاقتصاد الرقمي والصناعة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية.
وأوضح أن المستثمر
الأوروبي يجد في الأردن موقعًا استراتيجيًا وكفاءات بشرية وفرصًا للاستفادة من أدوات التمويل والضمانات، فيما يستطيع المستثمر
الأردني بناء شراكات توفر التكنولوجيا الحديثة وتفتح المجال للوصول
إلى أسواق جديدة.
ودعا حداد
إلى منح السياحة الدينية موقعًا متقدمًا ضمن الفرص الاستثمارية المطروحة، مشيرًا
إلى توقيع أربع اتفاقيات بقيمة 120 مليون دولار لتطوير الأراضي المحيطة بموقع المغطس، استعدادًا لإحياء الذكرى الألفية الثانية لعماد السيد المسيح عام 2030.
وأكد أن هذه المشاريع تفتح المجال أمام استثمارات جديدة في الخدمات السياحية والضيافة والبنية التحتية المرتبطة بالسياحة الدينية، بما يعزز قدرة الأردن
على استقطاب الزوار والاستفادة اقتصاديًا من المكانة الدينية والتاريخية لموقع المغطس.
وشدد حداد
على أن معيار نجاح المؤتمر يجب أن يرتبط بعدد المشاريع التي تتحول
إلى عقود فعلية واستثمارات منفذة خلال عام، بعيدًا عن الاكتفاء بأعداد المشاركين أو مذكرات التفاهم الموقعة.
وأشار
إلى توجيهات سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بشأن ضرورة التحرك الفوري لتنفيذ توصيات المؤتمر، ووضع مؤشرات واضحة لقياس أثرها
على الاقتصاد الأردني، معتبرًا أن المتابعة والتنفيذ يمثلان العامل الحاسم في تحويل الفرص المعلنة
إلى نتائج ملموسة.
وأعرب حداد عن أمله في أن يشكل المؤتمر انطلاقة لاستثمارات نوعية تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل وتعزيز الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن الأردن يمتلك المقومات اللازمة للاستفادة من هذه الفرصة إذا اقترنت التمويلات بمشاريع جاهزة وآليات تنفيذ ومتابعة واضحة.
ويأتي المؤتمر في سياق الشراكة الاستراتيجية والشاملة التي أُعلنت بين الأردن والاتحاد
الأوروبي مطلع عام 2025، وما تضمنته من حزمة دعم وتمويل تستهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين، في مرحلة يسعى فيها الأردن
إلى استقطاب استثمارات جديدة وتحويل الفرص المتاحة
إلى مشاريع إنتاجية.