أخبار اليوم - تالا الفقيه - شهدت بعض المولات والمراكز التجارية في مدينة العقبة إغلاق أبوابها، فيما تراجعت الحركة في مراكز أخرى، وفق ما يلاحظه متابعون للمشهد التجاري في المدينة، الأمر الذي يفتح باب التساؤلات حول أسباب هذا التراجع، ومدى تغيّر أنماط التسوق والترفيه لدى المواطنين والزوار.
وفي المقابل، لا تزال مراكز تجارية أخرى تحافظ على حضورها وحركتها، وتستقطب الزوار رغم التغيرات التي طرأت على السوق، ما يطرح تساؤلًا مهمًا حول الفروق بين تجربة وأخرى، والعوامل التي تجعل بعض المولات قادرة على الاستمرار والمحافظة على جمهورها، بينما تواجه أخرى صعوبات في جذب المتسوقين.
ويرى متابعون أن تراجع الإقبال على بعض المراكز التجارية قد يرتبط بمجموعة من العوامل، من بينها طبيعة المحال الموجودة، وتنوع العلامات التجارية، ومستوى الأسعار، وتوفر مواقف السيارات، وسهولة الوصول إلى الموقع، إضافة إلى جودة المطاعم والمقاهي والأنشطة الترفيهية التي تقدمها هذه المراكز.
كما أن تغيّر سلوك المستهلكين، وتزايد الاعتماد على التسوق الإلكتروني، والبحث عن العروض والأسعار المناسبة، قد تكون عوامل تستحق الدراسة عند محاولة فهم التحولات التي يشهدها قطاع المراكز التجارية، إلى جانب تأثير الظروف الاقتصادية والقوة الشرائية على قرارات التسوق والإنفاق.
ولا يمكن إغفال أهمية التجربة التي يقدمها المول للزائر؛ فالمراكز التجارية لم تعد مجرد أماكن لشراء الاحتياجات، بل أصبحت وجهات تجمع بين التسوق والترفيه والطعام واللقاءات الاجتماعية. ومن هنا، قد يشكل تنوع الخدمات وجودتها عنصرًا مهمًا في استمرار الإقبال، خصوصًا في مدينة سياحية مثل العقبة.
وفي المقابل، فإن إغلاق مول أو تراجع الحركة فيه لا يعني بالضرورة أن السبب واحد أو أن المشكلة تنحصر في إدارة المركز وحدها؛ إذ يتطلب فهم الواقع دراسة عوامل متعددة، تشمل تكاليف التشغيل، ونسب إشغال المحال، وحركة السياحة، والمنافسة بين المواقع التجارية، ومدى توافق الخدمات مع احتياجات السكان والزوار.
وتبرز هنا أهمية الاستماع إلى تجارب أبناء العقبة، ولا سيما الذين عاصروا افتتاح المولات وتطورها على مدار السنوات الماضية، إذ يمكن لشهاداتهم أن تسلط الضوء على التحولات التي شهدتها حركة التسوق، والأماكن التي فقدت جزءًا من جمهورها، والمراكز التي استطاعت الحفاظ على جاذبيتها.
ويبقى السؤال الذي يطرحه المشهد التجاري في العقبة: لماذا أغلقت بعض المولات أبوابها أو تراجعت الحركة فيها، بينما حافظت مراكز أخرى على حضورها؟
هل تغيّرت اهتمامات الناس وأولوياتهم، أم أن المنافسة والأسعار والخدمات والظروف الاقتصادية لعبت دورًا في هذا التحول؟
الإجابة تحتاج إلى قراءة واقعية للسوق، والاستماع إلى المواطنين والتجار والمستثمرين، لفهم ما يحدث داخل قطاع المولات في العقبة، وما الذي يمكن أن يعيد الحياة إلى المراكز التي تراجع الإقبال عليها.