ارشيد: نقضي سنوات نستعد للحياة حتى تمر ونحن ننتظر أن نعيشها

mainThumb
ارشيد: نقضي سنوات نستعد للحياة حتى تمر ونحن ننتظر أن نعيشها

17-10-2026 12:01 PM

printIcon
أخبار اليوم – تالا الفقيه

دعت روان ارشيد إلى التوقف عن ربط السعادة بتحقيق الأهداف المؤجلة، معتبرة أن انشغال الإنسان المستمر بما ينقصه قد يحرمه الاستمتاع بما يمتلكه، ويجعله يقضي سنوات من عمره في انتظار ظروف مثالية قد لا تأتي، فيما تمر تفاصيل الحياة الجميلة دون أن يمنحها الاهتمام الذي تستحقه.

وقالت ارشيد، في رسالتها الصباحية، إن كثيرين يستيقظون يوميًا وهم يحملون قوائم طويلة من المسؤوليات والأحلام والأهداف، ويعتقدون أن حياتهم لن تصبح جميلة قبل إنجازها، مع أن الشعور بالامتنان والفرح لا يتطلب اكتمال جميع الظروف أو تحقق كل الأمنيات.

وأضافت أن الإنسان قد يقضي سنوات يستعد للحياة، منتظرًا الوظيفة التي يريدها أو المنزل الذي يحلم به أو انتهاء مسؤولياته حتى يبدأ بالاهتمام بنفسه والاستمتاع بأيامه، لكنه عندما يصل إلى ما تمناه يجد أمامه هدفًا جديدًا يدفعه إلى تأجيل سعادته مرة أخرى.

وأوضحت أن هذه الدائرة المستمرة من الانتظار تحول الحياة إلى مشروع مؤجل، ينشغل فيه الإنسان بالوصول إلى المرحلة المقبلة على حساب اللحظات التي يعيشها بالفعل، حتى يصبح تحقيق الأهداف شرطًا للشعور بالراحة والرضا.

وتطرقت ارشيد إلى أثر المقارنات الاجتماعية في زيادة هذا الشعور، مشيرة إلى أن مشاهدة صور الآخرين وبيوتهم المرتبة ونجاحاتهم ووجوههم المبتسمة قد تدفع البعض إلى مقارنة تلك اللحظات المختارة بتفاصيل حياتهم اليومية وما تتضمنه من تعب ومسؤوليات وأحلام لم تتحقق بعد.

وأكدت أن الصور تعكس لحظات محددة من حياة أصحابها، ولا تكشف جميع ما يعيشونه من تحديات وظروف، محذرة من أن الانشغال بما حققه الآخرون قد يحرم الإنسان تقدير إنجازاته الصغيرة والنعم الموجودة في حياته.

وأشارت إلى أن تأجيل الفرح لا يقتصر على الأهداف الكبيرة، وإنما يمتد إلى التفاصيل البسيطة، مثل تأجيل لقاء الأحبة حتى انتهاء العمل، أو تأجيل الخروج والراحة والاهتمام بالنفس حتى تتحسن الظروف، وكأن الاستمتاع بالحياة يحتاج إلى موعد رسمي تسمح به المسؤوليات.

وقالت إن وجود أعمال تحتاج إلى إنجاز، وأحلام لم تتحقق، ومشاعر تحتاج إلى الطمأنينة، لا يمنع الإنسان من الضحك واحتساء قهوته بهدوء والجلوس مع من يحب، وشكر الله على النعم التي اعتاد وجودها حتى كاد يغفل عنها.

وشددت ارشيد على أن الإنسان غير مطالب بأن يكون في أفضل حالاته كل يوم، أو أن يحقق جميع أهدافه ضمن المواعيد التي حددها، أو أن يقدم للآخرين صورة مثالية عن حياته، مؤكدة أن قيمة الإنسان لا تقاس بعدد إنجازاته ولا بقدرته المستمرة على الإنتاج.

ودعت إلى التعامل مع النفس برفق، والتوقف عن تحويل الحياة إلى سباق لا ينتهي، لافتة إلى أن الشعور بالتعب والحاجة إلى الراحة أمران طبيعيان، وأن الاستمتاع باللحظات البسيطة لا يتعارض مع الطموح والسعي إلى النجاح.

وطرحت ارشيد تساؤلات تدعو إلى مراجعة طريقة عيشنا، حول عدد اللحظات الجميلة التي مرت دون أن ننتبه إليها لانشغالنا بالتفكير في المستقبل، وعدد المرات التي حرمنا فيها أنفسنا الراحة لأننا شعرنا بأن ما أنجزناه لم يكن كافيًا.

وأكدت أن الإنسان قد ينظر إلى سنوات عمره الماضية فلا يتذكر مدى مثالية منزله أو الصورة التي قدمها للآخرين، بقدر ما يتذكر الوقت الذي أمضاه مع أحبائه والفرص التي أتاحها لنفسه للراحة والاستمتاع بالحياة.

واختتمت ارشيد رسالتها بالدعوة إلى بدء الصباح بفكرة بسيطة، مفادها أن الحياة تحدث الآن، في تفاصيل الأيام العادية واللحظات التي نعيشها، وأن السعي إلى مستقبل أفضل يجب ألا يحرم الإنسان من تقدير حاضره.

وقالت إن المطلوب أن يعيش الإنسان حياة تشبهه، بعيدًا عن محاولة نيل إعجاب الآخرين، وأن يجعل صباحه بداية ليوم يُعاش بالمحبة والطمأنينة، بعيدًا عن سباق الإنجازات الذي قد يستهلك العمر قبل أن ننتبه إلى جماله.