العمالة الوافدة تواصل حضورها في قطاع المطاعم .. لماذا يعزف الشباب الأردني عن العمل؟

mainThumb
العمالة الوافدة تواصل حضورها في قطاع المطاعم.. لماذا يعزف الشباب الأردني عن العمل؟

17-10-2026 03:00 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - بين حاجة المطاعم إلى الأيدي العاملة، وشكاوى الشباب من الأجور وساعات العمل، يتجدد النقاش حول أسباب استمرار الاعتماد على العمالة الوافدة، ومدى قدرة القطاع على استقطاب الأردنيين وتوفير فرص عمل تناسب تطلعاتهم.

لا يزال حضور العمالة الوافدة واضحًا في قطاع المطاعم في الأردن، في وقت يبرز فيه تساؤل حول أسباب عزوف عدد من الشباب الأردني عن العمل في هذا القطاع، رغم الحاجة إلى فرص عمل في ظل الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتفتح هذه الظاهرة باب النقاش حول طبيعة الوظائف المتاحة في المطاعم، ومدى تناسب الأجور مع ساعات العمل والجهد المطلوب، إلى جانب ظروف العمل وفرص التطور الوظيفي، وهي عوامل قد تؤثر في قرار الشباب عند المفاضلة بين الفرص المتاحة أمامهم.

ويرى مواطنون أن المشكلة لا يمكن اختصارها في عزوف الشباب عن العمل، بل تتطلب النظر إلى طبيعة الوظائف المعروضة ومدى ملاءمتها لاحتياجات العامل الأردني. ويشير هذا الرأي إلى أن الرغبة في الحصول على دخل مستقر، وساعات عمل واضحة، وإجازات منتظمة، وبيئة عمل مناسبة، قد تكون عوامل مؤثرة في اختيار الوظيفة أو رفضها.

ويعتقد مواطنون أن بعض الشباب يبحثون عن فرص تتيح لهم تحقيق قدر من الاستقرار المادي والاجتماعي، في حين قد لا تحقق بعض وظائف قطاع المطاعم هذه التطلعات، خصوصًا عندما تكون الأجور محدودة مقارنة بطول ساعات العمل أو حجم المسؤوليات. وبحسب هذا الطرح، فإن معالجة المشكلة تبدأ من مراجعة ظروف العمل، لا من توجيه اللوم للشباب وحدهم.

في المقابل، يطرح مواطنون تساؤلات حول أسباب استمرار أصحاب بعض المطاعم في الاعتماد على العمالة الوافدة، وما إذا كان ذلك مرتبطًا بتوافر العمال، أو بطبيعة الأجور وشروط العمل، أو بصعوبة الاحتفاظ بالعاملين لفترات طويلة. وهي تساؤلات تحتاج إلى الاستماع إلى أصحاب المطاعم والعاملين أنفسهم، للوصول إلى صورة متكاملة عن واقع القطاع.

ويؤكد هذا النقاش أهمية عدم وضع جميع المطاعم في سلة واحدة؛ فظروف العمل والأجور تختلف من منشأة إلى أخرى، كما أن أسباب اختيار العامل الوافد أو عزوف العامل الأردني قد تتباين بحسب طبيعة الوظيفة والمنطقة ونظام العمل.

وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن يتحول النقاش إلى مواجهة بين العامل الأردني والعامل الوافد، فالقضية ترتبط بتنظيم سوق العمل، وتوفير فرص عادلة، والالتزام بالتشريعات الناظمة للتوظيف، وضمان الحقوق والواجبات لجميع العاملين. كما أن زيادة فرص الأردنيين في هذا القطاع تتطلب وظائف قادرة على استقطابهم والمحافظة عليهم، لا مجرد الإعلان عن شواغر لا تستمر جاذبيتها طويلًا.

ومن هنا، تبرز مسؤولية الجهات المعنية وأصحاب المطاعم في دراسة أسباب دوران العمالة وترك الوظائف، ومراجعة الأجور وساعات العمل وظروفه، وتعزيز التدريب المهني، وفتح مسارات للتقدم الوظيفي، بما يساعد على جعل قطاع المطاعم خيارًا مهنيًا أكثر استقرارًا للشباب الأردني.

ويبقى السؤال الأهم: هل يعزف الشباب الأردني عن العمل في المطاعم، أم أن بعض شروط العمل لا تلبي تطلعاتهم؟

الإجابة تحتاج إلى بيانات واضحة عن نسب تشغيل الأردنيين والعمالة الوافدة في القطاع، ومتوسط الأجور وساعات العمل، إلى جانب آراء موثقة من الشباب وأصحاب المطاعم والعاملين؛ لأن فهم الأسباب الفعلية هو الخطوة الأولى نحو حلول عملية تعزز فرص الأردنيين وتحافظ في الوقت نفسه على استمرارية القطاع.