"نبش حاويات النفايات" يترك شوارع الأحياء السكنية غارقة بالفوضى .. فمن يحاسب؟

mainThumb
"نبش حاويات النفايات" يترك شوارع الأحياء السكنية غارقة بالفوضى.. فمن يحاسب؟

17-10-2026 03:02 PM

printIcon
أخبار اليوم – راما منصور

لم تعد المشكلة في نبش حاويات النفايات وحده، بل في المشهد الذي يُترك خلفها؛ أكياس ممزقة، ومخلفات متناثرة على الأرصفة وفي الشوارع، وأعباء إضافية يتحملها السكان، فيما تتجدد الشكاوى من ممارسات تمس نظافة الأحياء السكنية ومظهرها العام.

وفي شهادة نقلها أحد المواطنين، قال إنه شاهد صباح اليوم، أثناء عودته من الصلاة، ثلاث مركبات من نوع «بك أب» تتنقل بين حاويات النفايات في الحي، قبل أن تترك وراءها مخلفات مبعثرة ومشهدًا من الفوضى، وفق روايته.

وأضاف المواطن أنه بادر إلى تنبيه أحد الأشخاص إلى ضرورة تنظيف المكان بعد الانتهاء من نبش الحاوية، إلا أن الرد الذي تلقاه، بحسب قوله، كان: «هذا شغل»؛ وهي عبارة أعادت طرح السؤال الأساسي: هل تبرر الحاجة إلى العمل ترك الشوارع والأرصفة ملوثة، وتحميل السكان والجهات المختصة مسؤولية معالجة الفوضى؟

القضية هنا لا تتعلق بحرمان أي شخص من جمع المواد القابلة لإعادة التدوير أو الاستفادة منها، ولا بالتقليل من قيمة العمل، بل بضرورة أن تتم هذه الممارسات بطريقة لا تضر بالنظافة العامة ولا تحوّل محيط الحاويات إلى بؤر للمخلفات والروائح والمشهد غير اللائق.

فمن حق أي شخص أن يسعى إلى تأمين مصدر رزقه، لكن من حق السكان أيضًا أن يجدوا شوارعهم وأرصفة أحيائهم نظيفة، وألا يستيقظوا على مخلفات متناثرة نتيجة ممارسات لا تراعي مسؤولية الحفاظ على المكان. والعمل، مهما كانت طبيعته، لا يعفي صاحبه من احترام البيئة المحيطة وعدم ترك الأذى خلفه.

وتزداد أهمية هذه المسألة عندما تتكرر الممارسات في أكثر من موقع، بما قد يضاعف العبء على عمال النظافة والبلديات، ويجعل جهود جمع النفايات أقل فاعلية إذا أُعيد بعثرتها بعد تنظيف المكان. لكن تحديد حجم الظاهرة ومدى انتشارها يحتاج إلى رصد ميداني وشكاوى موثقة، لا إلى الاكتفاء بحالات فردية.

ومن هنا، تبرز مسؤولية الجهات المعنية في متابعة الشكاوى، والتحقق من المواقع التي تتكرر فيها هذه الممارسات، وتوضيح التعليمات الناظمة للتعامل مع حاويات النفايات وجمع المواد القابلة للتدوير، واتخاذ الإجراءات المناسبة عند ثبوت مخالفة القواعد المعمول بها. كما أن معالجة المشكلة لا ينبغي أن تقتصر على تنظيف الشوارع بعد اتساخها، بل يجب أن تشمل الحد من تكرارها.

وفي المقابل، يمكن أن تسهم حلول عملية، مثل تنظيم جمع المواد القابلة للتدوير وتحديد آليات واضحة للتعامل معها، في تقليل الفوضى، مع الحفاظ على مصادر رزق العاملين في هذا المجال، دون أن يكون ذلك على حساب نظافة الأحياء وراحة سكانها.