%45 ومليون امرأة فوق سن الـ35 دون زواج" .. هل أصبح الزواج في الأردن حلمًا مؤجلًا؟

mainThumb
"%45 ومليون امرأة فوق سن الـ35 دون زواج".. هل أصبح الزواج في الأردن حلمًا مؤجلًا؟

17-10-2026 03:01 PM

printIcon
أخبار اليوم - راما منصور - لم يعد تأخر الزواج في الأردن مجرد قضية اجتماعية عابرة، بل بات ملفًا يرتبط بتحديات اقتصادية ومعيشية تضع كثيرًا من الشباب أمام سؤال صعب: كيف يمكن تأسيس أسرة في ظل ارتفاع تكاليف الحياة، وصعوبة تأمين السكن، وعدم كفاية الدخل لدى بعض الفئات لتغطية الالتزامات الأساسية؟

فبين شاب يؤجل الزواج حتى يتمكن من تأمين مصدر دخل مستقر، وآخر يجد أن تكاليف السكن والأثاث ومتطلبات الزواج تفوق إمكاناته، تتزايد التساؤلات حول الظروف التي جعلت هذه الخطوة أكثر تعقيدًا بالنسبة إلى بعض الشباب والأسر.

ويرى مواطنون أن المغالاة في المهور وتكاليف الحفلات والمظاهر الاجتماعية أصبحت من العقبات التي يمكن تجنبها، مؤكدين أن الزواج لا ينبغي أن يتحول إلى منافسة في الإنفاق أو اختبار للقدرة المالية. ويشير هذا الرأي إلى أن التفاهم بين العائلات وتخفيف المتطلبات قد يساعدان على إزالة بعض الحواجز أمام الشباب الراغبين في الزواج.

في المقابل، يبرز العامل الاقتصادي بوصفه تحديًا يتجاوز تكاليف حفل الزواج نفسه؛ فالمسألة لا تنتهي عند إتمام الزواج، بل تبدأ بعدها مسؤوليات السكن والفواتير والمواصلات والطعام وغيرها من الالتزامات اليومية. ولذلك، فإن بعض الشباب لا ينظرون إلى الزواج باعتباره مناسبة تحتاج إلى المال فحسب، بل مسؤولية طويلة الأمد تتطلب قدرًا من الاستقرار المالي.

كما أن النساء لسن بمعزل عن هذه التحديات؛ فهناك من تتمسك بحقها في اختيار الشريك المناسب، وهناك من تواجه ضغوطًا اجتماعية بسبب العمر، رغم أن قرار الزواج يرتبط بظروف شخصية واقتصادية واجتماعية مختلفة، ولا يجوز اختزال حياة المرأة أو قيمتها في حالتها الزواجية.

وتتداول بعض المنصات أرقامًا تتحدث عن وصول نسبة تأخر الزواج أو عدم الزواج في الأردن إلى 45%، وعن تجاوز مليون امرأة سن الخامسة والثلاثين دون زواج. غير أن هذه الأرقام تحتاج إلى التحقق من مصدرها وتعريفاتها الإحصائية قبل اعتمادها؛ فهناك فرق بين من لم يسبق لهن الزواج، والمطلقات والأرامل، كما أن تحديد الفئة العمرية وطريقة احتساب النسبة أمران أساسيان لفهم حجم الظاهرة بدقة.

ومن منظور اجتماعي واقتصادي، فإن تفسير تأخر الزواج يتطلب دراسة عوامل متعددة، تشمل فرص العمل، واستقرار الدخل، وتكاليف السكن، وتوقعات العائلات، والتغيرات في أنماط الحياة. كما أن تحديد الأسباب الأكثر تأثيرًا يحتاج إلى بيانات حديثة وآراء موثقة من الشباب والخبراء، لا إلى افتراض أن عاملًا واحدًا يفسر جميع الحالات.

ويطالب مواطنون بأن يترافق النقاش حول الزواج مع حلول عملية، تبدأ بتخفيف المبالغة في التكاليف والمظاهر، ولا تنتهي عند تحسين فرص العمل والدخل وتسهيل الوصول إلى السكن. فالدعوة إلى الزواج وحدها لا تكفي إذا بقيت الظروف التي تعيق تأسيس الأسرة من دون معالجة.

إن القضية لا تتعلق بدفع الشباب إلى الزواج بأي ثمن، ولا بتحميل النساء مسؤولية تأخره، بل بفهم الأسباب التي تجعل تأسيس الأسرة صعبًا على بعض المواطنين، والعمل على إزالة العقبات الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن معالجتها.