17 ألف تنكة زيت زيتون تفتح ملف الرقابة .. على أي أساس طمأنت مؤسسة الغذاء والدواء المواطنين؟

mainThumb
17 ألف تنكة زيت زيتون تفتح ملف الرقابة.. على أي أساس طمأنت مؤسسة الغذاء والدواء المواطنين؟

20-10-2026 09:26 AM

printIcon

أخبار اليوم ـ سهم محمد العبادي- أثارت المعلومات المتداولة بشأن العثور على 17 ألف تنكة زيت زيتون مستوردة من تونس، يُشتبه بإمكانية استخدامها في غش زيت الزيتون، تساؤلات حول إجراءات الرقابة والتتبع، والأسس التي استندت إليها المؤسسة العامة للغذاء والدواء في تأكيد سلامة موسم زيت الزيتون والمنتج الأردني، رغم إعلانها أن القضية لا تزال قيد التحقيق والتقصي.

وكانت مدير عام المؤسسة العامة للغذاء والدواء، الدكتورة رنا عبيدات، قد أكدت أن الملاحظات المتعلقة بالتنكات المستوردة الفارغة لا تزال قيد التحقيق، وأنه لم يثبت حتى الآن ارتباطها بأي معصرة، مشيرة إلى أن العبوات قد تكون من مصدر آخر غير المعاصر.

وفي الوقت ذاته، طمأنت المؤسسة المواطنين إلى سلامة الموسم والمنتج الأردني، مستندة إلى انتشار كوادر الرقابة والتفتيش وإجراء الفحوص المخبرية وسحب العينات من المعاصر.

غير أن هذه التطمينات تفتح باب التساؤل حول طبيعة الفحوص التي أُجريت، وعدد العينات التي خضعت للتحليل، ومدى شمولها للمنتج المتداول في الأسواق، خصوصًا أن المؤسسة لم تعلن في بيانها نتائج تفصيلية توضح الأساس العلمي والرقابي الذي استندت إليه في تقييم سلامة الموسم.

وتبرز هنا قضية التنكات الـ17 ألفًا، إذ إن افتراض أن سعة الواحدة منها خمسة لترات يعني أن إجمالي سعتها يبلغ 85 ألف لتر، وهي كمية تعادل 5312 تنكة زيت زيتون بسعة 16 لترًا، إضافة إلى ثمانية لترات.

وهذا الحساب يوضح حجم الكمية المحتملة التي يمكن أن تستوعبها تلك العبوات، دون أن يعني بالضرورة أنها استُخدمت في تعبئة الزيت أو غشه، وهو ما يستدعي توضيحًا رسميًا بشأن حقيقة العدد والسعة ومصدر العبوات.

وتتمثل الأسئلة الأهم في معرفة ما إذا كانت هذه التنكات قد ضُبطت فعليًا أم أن المعلومات المتعلقة بها وردت ضمن بلاغ مواطن، ومن الجهة التي استوردتها، وأين توجد حاليًا، وما إذا كانت قد دخلت المملكة فارغة أم كانت تحتوي على زيت جرى تفريغه لاحقًا.

كما تبرز الحاجة إلى توضيح كيفية التحقق من عدم ارتباط التنكات بأي معصرة، خاصة أن الفحوص المخبرية للزيت تكشف خصائصه ومدى مطابقته للمواصفات، في حين أن تحديد مصدر العبوات ومسار تداولها يتطلب إجراءات تتبع وتحقيق تشمل المستوردين والمستودعات وسجلات البيع والتوزيع.

وتؤكد أخبار اليوم أهمية التمييز بين عدم ثبوت وقوع مخالفة حتى الآن، وبين التوصل إلى نتائج تحقيق نهائية تنفي وقوعها، خصوصًا في القضايا المرتبطة بالغذاء وثقة المستهلك بالمنتج الوطني.

ولا يمكن اعتبار الاشتباه دليلًا على وجود غش، كما أن استمرار التحقيق يستدعي توضيح الوقائع للرأي العام، بعيدًا عن إطلاق الاتهامات أو إصدار أحكام مسبقة.

وتبقى المؤسسة العامة للغذاء والدواء الجهة المختصة بالرقابة والفحص، وتستدعي مسؤوليتها في حماية المستهلك نشر نتائج واضحة حول عدد العينات المفحوصة، والمواقع التي شملتها الرقابة، والإجراءات المتخذة للتحقق من المعلومات المتداولة.

والسؤال الذي تطرحه أخبار اليوم على المؤسسة العامة للغذاء والدواء ومديرتها العامة الدكتورة رنا عبيدات: على أي أساس علمي ورقابي جرى تأكيد سلامة موسم زيت الزيتون والمنتج الأردني بصورة عامة، بينما لا تزال المعلومات المتعلقة بـ17 ألف تنكة مستوردة فارغة قيد التحقيق، ولم تتضح بعد حقيقة مصدرها ومسار تداولها والجهات التي وصلت إليها؟