أخبار اليوم - تالا الفقيه
حذر المحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي أيمن الحنيطي من تداعيات
عودة بنيامين
نتنياهو إلى رئاسة حكومة إسرائيلية
جديدة تضم أحزاب اليمين المتطرف، معتبرًا أن استمرار الائتلاف الحالي
قد يدفع نحو مزيد من التصعيد العسكري وتنفيذ مخططات تتعلق بتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، وصولًا إلى الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948.
وقال الحنيطي إن هناك فرقًا جوهريًا بين
عودة نتنياهو على رأس حكومة يمينية مماثلة لحكومته الحالية، وبين تشكيل حكومة يقودها غادي آيزنكوت أو شخصية أخرى من معسكر التغيير، موضحًا أن طبيعة الائتلاف المقبل ستحدد إلى حد كبير اتجاه السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين والمنطقة.
وأضاف أن الحكومات المتعاقبة التي ترأسها
نتنياهو شهدت، وفق تقديره، تطورًا في تنفيذ المشاريع المرتبطة بالتوجهات الصهيونية، وصولًا إلى مستويات غير مسبوقة خلال حكومته الأخيرة، بمشاركة شخصيات من اليمين المتطرف، وفي مقدمتها إيتمار بن غفير.
واعتبر أن
عودة الائتلاف اليميني الحالي
قد تعني الاستعداد لمواجهات عسكرية جديدة، خصوصًا مع استمرار الملفات التي يرى أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى حسمها، وفي مقدمتها مستقبل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأشار الحنيطي إلى أن مخططات التهجير تمثل أحد أخطر الملفات المطروحة، معتبرًا أن التوجهات الإسرائيلية لا تقتصر على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967، وإنما تمتد، وفق تحليله، إلى الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948.
وأوضح أن عدد الفلسطينيين داخل إسرائيل ارتفع من نحو 200 ألف في العقود الأولى بعد قيام الدولة إلى قرابة مليوني نسمة، معتبرًا أن هذا الوجود السكاني يشكل مصدر قلق لدى تيارات إسرائيلية متشددة.
واتهم الحنيطي جهات إسرائيلية بالسعي إلى إضعاف المجتمع الفلسطيني في الداخل من خلال تفشي الجريمة والمخدرات، معتبرًا ذلك جزءًا من ضغوط تستهدف الوجود الفلسطيني، وهي قراءة سياسية طرحها دون تقديم أدلة محددة تثبت وجود خطة رسمية بهذا الاتجاه.
وفيما يتعلق بفرص تشكيل حكومة بديلة، قال الحنيطي إن وصول غادي آيزنكوت أو شخصية أخرى من معسكر التغيير إلى رئاسة الحكومة
قد يؤدي إلى تشكيل ائتلاف بطابع سياسي مختلف، لكنه أشار إلى تعقيدات تواجه هذا السيناريو نتيجة التوازنات الحزبية داخل إسرائيل.
وأوضح أن استطلاعات الرأي تعكس تقاربًا بين معسكر
نتنياهو ومعسكر التغيير، مع صعوبة حصول أي منهما على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، والبالغة 61 مقعدًا من أصل 120 مقعدًا في الكنيست.
وتتقاطع هذه القراءة مع أربعة استطلاعات نُشرت قبيل انتخابات 27 تشرين الأول 2026، وأظهرت تقاربًا بين المعسكرين دون حصول أي منهما على أغلبية 61 مقعدًا.
واعتبر الحنيطي أن هذه المعادلة
قد تفتح الباب أمام البحث عن حكومة وحدة وطنية تضم أطرافًا من المعسكرين، بدل استمرار الانقسام السياسي الذي يعرقل تشكيل ائتلاف حكومي مستقر.
وأشار إلى
احتمال التوصل إلى تفاهم بين
نتنياهو وآيزنكوت حول تشكيل حكومة وحدة وطنية تقوم على مبدأ التناوب على رئاستها، موضحًا أن
نتنياهو قد يشترط تولي رئاسة الحكومة خلال العامين الأولين من عمرها.
وأضاف أن هذا السيناريو
قد يؤدي إلى تشكيل حكومة تختلف عن الائتلاف الحالي، مع
احتمال استبعاد شخصيات من اليمين المتطرف، ومن بينها إيتمار بن غفير، وفق التفاهمات التي يمكن أن تتوصل إليها الأطراف المشاركة.
وتناول الحنيطي الموقف الأمريكي من الانتخابات الإسرائيلية، معتبرًا أن دعم الرئيس دونالد ترامب لنتنياهو يحمل رسائل سياسية تتجاوز المنافسة الانتخابية الداخلية.
وقال إن هذا الدعم يعكس، من وجهة نظره، رغبة الإدارة الأمريكية في استمرار
نتنياهو خلال مرحلة تتطلب استكمال ملفات إقليمية مهمة، مشيرًا إلى
احتمال ارتباط ذلك بالسياسات تجاه إيران أو توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية مع دول عربية إضافية.
وأوضح أن تأييد ترامب لنتنياهو
قد يؤثر في حسابات الناخب الإسرائيلي، باعتباره مؤشرًا على طبيعة العلاقة المتوقعة بين الحكومة الإسرائيلية المقبلة والإدارة الأمريكية.
وفي المقابل، أشار إلى أن ارتباط الدعم الأمريكي بشخصية
نتنياهو يمكن أن يشكل عبئًا سياسيًا عليه لدى بعض شرائح الناخبين، خصوصًا في ظل الانقسام الداخلي بشأن مستقبل القيادة الإسرائيلية.
وتطرق الحنيطي إلى
احتمال تعثر تشكيل الحكومة عقب الانتخابات، معتبرًا أن استمرار تقارب النتائج بين المعسكرين
قد يؤدي إلى أزمة ائتلافية جديدة، في حال عجز الأطراف عن التوصل إلى تفاهم يضمن الأغلبية البرلمانية.
وأضاف أن هذا التعثر
قد يفتح المجال أمام انتخابات
جديدة خلال الأشهر التالية، مع الإشارة إلى أن هذا السيناريو يبقى أحد الاحتمالات المطروحة، ويتوقف على نتائج الانتخابات وقدرة الأحزاب على تشكيل التحالفات.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد طبيعة الحكومة الإسرائيلية وتوجهاتها تجاه الفلسطينيين والمنطقة، خصوصًا أن الفارق بين استمرار الائتلاف اليميني الحالي وتشكيل حكومة مختلفة
قد ينعكس على مستوى التصعيد العسكري والسياسات الإقليمية.
وشدد الحنيطي على أن مستقبل الحكومة الإسرائيلية يرتبط بالتوازنات داخل الكنيست، وبقدرة المعسكرات السياسية على تجاوز خلافاتها وتشكيل ائتلاف يتمتع بأغلبية برلمانية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية متابعة نتائج الانتخابات والتحالفات التي ستنشأ بعدها، معتبرًا أن طبيعة الحكومة المقبلة ستكون عاملًا مؤثرًا في مستقبل القضية الفلسطينية والتوترات الإقليمية، وفي مقدمتها ملفات التهجير وإيران والعلاقات الإسرائيلية الأمريكية.