الرداد: ضربة عسكرية ضد إيران تقترب والانتخابات قد تؤجل تنفيذها

mainThumb
الرداد: ضربة عسكرية ضد إيران تقترب والانتخابات قد تؤجل تنفيذها

22-10-2026 02:56 PM

printIcon
أخبار اليوم - تالا الفقيه

رجّح المحلل الأمني عمر الرداد أن تشهد الأسابيع المقبلة تصعيدًا عسكريًا جديدًا ضد إيران، قد يتمثل في ضربة أمريكية منفردة أو عملية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، في ظل استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران وتراجع فرص التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي الأزمة.

وقال الرداد إن المشهد الحالي يتأرجح بين سيناريوهين رئيسيين؛ الأول يتمثل في إمكانية التوصل إلى صفقة سياسية عبر الوساطات الإقليمية والدولية، والثاني يتجه نحو تنفيذ عمل عسكري جديد، مشيرًا إلى أن المؤشرات السياسية والعسكرية، من وجهة نظره، تمنح السيناريو الثاني وزنًا أكبر خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة تعكس استمرار محاولات إيجاد مخرج سياسي للأزمة، ومن أبرزها زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران، والتحركات القطرية الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران.

وكان قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، قد أجرى مباحثات في طهران يوم الثلاثاء 20 تشرين الأول 2026، تناولت جهود الوساطة وإمكانية استئناف المفاوضات مع واشنطن، في وقت أكدت فيه إيران تمسكها بمطالب محددة قبل العودة إلى المحادثات.

وأشار الرداد إلى أن هذه الجهود تؤكد أن باب التسوية السياسية ما زال مفتوحًا، إلا أن استمرار اتساع الفجوات بين الطرفين يجعل تحقيق اختراق تفاوضي أكثر صعوبة، خصوصًا في ظل تمسك كل جانب بمواقفه وشروطه.

وأضاف أن احتمالات الوصول إلى اتفاق سياسي أصبحت أقل من احتمالات التصعيد، مؤكدًا أن ذلك لا يعني استحالة التوصل إلى صفقة، وإنما يعكس طبيعة المواقف الحالية وتعقيدات الملفات المطروحة بين الجانبين.

وبيّن الرداد أن التهديد بتنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران يمثل السيناريو الآخر الذي يجب التعامل معه بجدية، موضحًا أن العملية المحتملة قد تنفذها الولايات المتحدة بصورة منفردة، أو بالتنسيق والمشاركة مع إسرائيل.

ولفت إلى أن التوقيت الانتخابي يشكل عاملًا مهمًا في حسابات التصعيد العسكري، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول 2026، وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في 3 تشرين الثاني المقبل.

وأوضح أن التقديرات المرتبطة بالمواقف الأمريكية تشير، بحسب قراءته، إلى احتمال تأجيل أي عملية عسكرية واسعة إلى ما بعد الانتخابات، إلا أن تطورات الميدان والقرارات السياسية قد تفرض توقيتًا مختلفًا.

وأكد أنه لا يمكن لأي محلل الجزم بموعد تنفيذ ضربة عسكرية، لأن مثل هذه القرارات تخضع لحسابات سياسية وأمنية وعسكرية معقدة، فضلًا عن ارتباطها بطبيعة التطورات الدبلوماسية وردود الفعل المتوقعة.

وقال إن المؤشرات الحالية توحي بإمكانية حدوث تصعيد خلال الأسابيع المقبلة، مرجحًا أن يكون توقيته بعد الاستحقاقات الانتخابية، مع بقاء احتمال حدوث تطورات عسكرية قبلها قائمًا.

وفي قراءته للموقف الإيراني، أشار الرداد إلى أن الحرس الثوري يتجه نحو مزيد من التصعيد، معتبرًا أن هذا التوجه قد يرتبط بحسابات داخلية تتعلق بالموازنة بين الكلفة السياسية والأمنية للحرب والكلفة المترتبة على قبول اتفاق مع الولايات المتحدة.

وأوضح أن القيادة العسكرية الإيرانية قد تنظر إلى أي صفقة محتملة باعتبارها استجابة لمطالب وشروط أمريكية، في ظل محدودية قدرة طهران، وفق تقديره، على فرض شروطها الخاصة في المفاوضات.

وأضاف أن هذه المعادلة قد تجعل خيار المواجهة العسكرية أقل كلفة سياسيًا بالنسبة إلى بعض مراكز القوة داخل إيران، مقارنة بتقديم تنازلات قد تُفسر داخليًا على أنها تراجع أمام الضغوط الأمريكية.

وأشار إلى أن الحسابات الداخلية للحرس الثوري قد تختلف عن الحسابات الاقتصادية والسياسية للدولة الإيرانية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتداعيات التسوية على النفوذ والمواقع الداخلية وموازين القوة.

وأكد الرداد أن استمرار تشدد المواقف الإيرانية والأمريكية يعمق الفجوة بين الطرفين، ويضعف فرص التوصل إلى تفاهمات سريعة، رغم استمرار الوساطات والتحركات الدبلوماسية.

وبيّن أن التحركات الباكستانية والقطرية تعكس إدراك الأطراف الإقليمية لخطورة العودة إلى المواجهة العسكرية، وما قد يترتب عليها من تداعيات أمنية واقتصادية تتجاوز حدود إيران لتشمل المنطقة بأكملها.

ولفت إلى أن فرص نجاح الوساطة ستبقى مرتبطة بمدى استعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات متبادلة، وهو أمر يرى أن مؤشرات المرحلة الحالية لا تمنحه فرصًا كبيرة.

وشدد على أن السيناريو العسكري، في حال تحققه، قد يتخذ شكل ضربة نوعية تختلف عن العمليات السابقة من حيث طبيعة الأهداف وحجم التنفيذ، دون إمكانية تحديد تفاصيلها أو موعدها بصورة مسبقة.

وأكد أن الحديث عن ضربة محتملة يظل في إطار التقديرات والتحليلات الأمنية، وأن أي انتقال من التهديد إلى التنفيذ سيعتمد على القرارات السياسية والعسكرية التي ستتخذها الأطراف المعنية.

واختتم الرداد حديثه بالتأكيد على أن المنطقة تقف أمام مرحلة حساسة تتداخل فيها الوساطات السياسية مع التهديدات العسكرية والحسابات الانتخابية الأمريكية والإسرائيلية، مرجحًا أن تكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة، سواء نحو تسوية سياسية تبدو فرصها محدودة حاليًا، أو نحو مواجهة عسكرية جديدة قد تحمل تداعيات واسعة على أمن المنطقة واستقرارها.