أخبار اليوم - راما منصور - يفتح تقييد حبس المدين في الأردن بابًا واسعًا للجدل بين من يرون فيه خطوة لحماية المتعثرين ماليًا ومن يعتبرونه تهديدًا لحقوق الدائنين، في ظل مخاوف من صعوبة تحصيل الأموال وتزايد الخسائر التي قد يتحملها أفراد وتجار وشركات نتيجة عدم الوفاء بالالتزامات المالية.
وبين طرف يطالب بمنح المدين فرصة لتجاوز أزمته المالية دون أن يفقد حريته، وطرف آخر يتمسك بحقه في استرداد أمواله، تتصاعد التساؤلات حول مدى قدرة البدائل القانونية على تحقيق التوازن بين حماية الحريات الشخصية وضمان الحقوق المالية.
ويرى مؤيدو الحد من حبس المدين أن التعثر المالي لا يعني بالضرورة الاحتيال أو التهرب من السداد، إذ قد يجد بعض الأشخاص أنفسهم عاجزين عن الوفاء بالتزاماتهم نتيجة فقدان العمل أو تراجع الدخل أو تراكم الأعباء المالية. ويعتبر هؤلاء أن سجن المدين قد يزيد أوضاعه سوءًا، ويحرمه من العمل وتأمين مصدر دخل يساعده على تسديد ديونه.
في المقابل، يحذر دائنون من أن تقليص اللجوء إلى الحبس قد يضعف قدرتهم على استرداد مستحقاتهم، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأموال اقترضوها أو التزامات مالية يعتمدون عليها في إدارة أعمالهم أو تلبية احتياجاتهم. ويؤكدون أن حماية المدين لا ينبغي أن تأتي على حساب الدائن الذي قد يكون بدوره محدود الدخل أو متضررًا من عدم استرداد أمواله.
وتتجاوز القضية حدود العلاقة بين الدائن والمدين، لتطرح تساؤلات بشأن فعالية منظومة التنفيذ القضائي، ومدى قدرة الإجراءات القانونية على التمييز بين الشخص العاجز فعلًا عن السداد والشخص القادر الذي يمتنع عن الوفاء بالتزاماته.
ويكمن التحدي الأساسي في إيجاد آليات تضمن عدم استغلال القيود المفروضة على حبس المدين للتهرب من دفع المستحقات، وفي الوقت نفسه تمنع تحويل التعثر المالي الحقيقي إلى عقوبة تحرم الإنسان من حريته دون أن توفر للدائن ضمانة فعلية لاسترداد حقه.
ومن بين الحلول المطروحة تعزيز إجراءات التنفيذ، وتوسيع خيارات التسوية وتقسيط الديون، وتشجيع التسويات التي تراعي القدرة المالية الفعلية للمدين، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية فعالة بحق من يثبت تهربه المتعمد من السداد، وفقًا للتشريعات النافذة.
لكن نجاح هذه البدائل يرتبط بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة للدائنين، لا الاكتفاء بمنح المدين مزيدًا من الوقت دون ضمانات واضحة. كما يتطلب الأمر إجراءات تتيح التحقق من الوضع المالي للمدين، وتمنع إخفاء الأموال أو نقلها بقصد تفادي الوفاء بالالتزامات.