أخبار اليوم - تالا الفقيه - في الوقت الذي يُفترض فيه أن يكون الأطفال في طريقهم إلى مدارسهم، يجري مشهد آخر في الشوارع، حيث يقف أطفال صغار أمام محلات بيع القهوة والمشروبات الساخنة، أو يعملون على جوانب الطرق، في مشهد يثير تساؤلات حول واقع عمالة الأطفال، ودور الجهات المعنية في حماية حقهم بالتعليم والطفولة.
ويضع فادي طبيشات هذه الظاهرة موضع تساؤل، متحدثًا عن أطفال يُفترض أن تكون مقاعد الدراسة مكانهم الطبيعي خلال ساعات الصباح، لا الوقوف أمام المحلات والعمل في الشوارع، وما يرافق ذلك من مخاطر وتحديات قد تنعكس على سلامتهم ومستقبلهم.
ويطرح طبيشات تساؤلات مباشرة حول دور وزارة العمل والجهات الحكومية المعنية في متابعة هذه الحالات، ومدى فاعلية الرقابة على المنشآت التي قد تشغّل أطفالًا خلال أوقات الدوام المدرسي، داعيًا إلى عدم الاكتفاء برصد الظاهرة، بل التحرك لمعرفة أسبابها ومحاسبة المخالفين وفق القانون.
ولا تقف القضية عند مسؤولية أصحاب العمل وحدهم، إذ تفتح أيضًا باب الأسئلة حول الظروف التي تدفع بعض الأسر إلى إخراج أبنائها الصغار للعمل بدلًا من الذهاب إلى المدرسة. فهل تقف الضغوط الاقتصادية وراء هذه الحالات؟ وهل تحصل الأسر المحتاجة على الدعم الذي يمكّنها من إبقاء أطفالها في التعليم، بعيدًا عن سوق العمل؟
إن التعامل مع عمالة الأطفال يتطلب النظر إلى الصورة كاملة؛ بدءًا من التفتيش على أماكن العمل، مرورًا بالتحقق من أوضاع الأطفال وأسرهم، وصولًا إلى توفير الحماية الاجتماعية والتعليمية اللازمة، حتى لا يبقى الطفل عالقًا بين الحاجة المادية وحقه في التعليم.
وتزداد خطورة الظاهرة عندما يعمل الأطفال في الشوارع، حيث يتعرضون لمخاطر حركة المرور والظروف الجوية والتعامل مع الغرباء، فضلًا عن احتمال تأثر تحصيلهم الدراسي أو انقطاعهم عن التعليم. ولا يمكن اعتبار وجود طفل في الشارع دليلًا بحد ذاته على تفاصيل ظروف أسرته، لكنه يستدعي التحقق من حالته والتعامل معها بما يضمن مصلحته الفضلى.
ويحظر قانون العمل الأردني تشغيل من لم يبلغ السادسة عشرة من عمره، فيما يضع شروطًا وقيودًا على تشغيل الأحداث الذين أتموا السادسة عشرة ولم يبلغوا الثامنة عشرة، بما في ذلك حظر الأعمال الخطرة وتحديد ساعات العمل. كما تتطلب معالجة حالات الأطفال العاملين تعاون الجهات المعنية بالعمل والتعليم والتنمية الاجتماعية، بما يضمن حماية الطفل ومعالجة الظروف التي دفعته إلى العمل.
وتبقى المسؤولية مشتركة بين الجهات الرقابية وأصحاب العمل والأسر ومؤسسات الحماية الاجتماعية، لكن ذلك لا يعفي الجهات المختصة من واجب المتابعة الميدانية والتحقق من الحالات التي تظهر في الشوارع خلال ساعات الدوام المدرسي.