حوادث سير مفتعلة لابتزاز السائقين في الأردن .. ثلاث شهادات تكشف أساليب الاحتيال وتقاسم الأدوار

mainThumb
حوادث سير مفتعلة لابتزاز السائقين في الأردن.. ثلاث شهادات تكشف أساليب الاحتيال وتقاسم الأدوار

24-10-2026 09:35 AM

printIcon

أخبار اليوم – تتشابه الحوادث وتختلف المواقع، فيما تتكرر التفاصيل ذاتها تقريبًا؛ مركبة تعترض الطريق، وأخرى تقترب من الخلف، واصطدام خفيف ينتهي بمطالبة السائق بدفع مبلغ مالي لتجنب تنظيم مخطط حادث مروري «كروكة»، وسط شهادات لمواطنين يقولون إنهم تعرضوا لمواقف يشتبه بأنها حوادث سير مفتعلة، ينفذها أشخاص يتقاسمون الأدوار لاستدراج السائقين وإقناعهم بتحمل المسؤولية ودفع المال.

ثلاث شهادات من مناطق الجبيهة وطبربور وأوتوستراد الزرقاء تكشف تفاصيل متشابهة في طريقة وقوع الحوادث، واستغلال استعجال السائقين أو خوفهم من المخالفات المرورية، فيما تشير إحدى الشهادات إلى متابعة الأجهزة الأمنية لهذه الوقائع والتعرف على أحد المشتبه بهم وتقديم شكوى رسمية بحقه.

بدأت القصة الأحدث عصر الاثنين الماضي، عندما فوجئ أحد السائقين بحافلة خضراء تبدو متعطلة، تغلق مسربًا خلف الجامعة الأردنية بالقرب من مسجد إسكان الدكاترة، ما اضطره إلى المرور من يسار الجزيرة الوسطية والتوقف عند إشارة «قف»، قبل أن تصطدم مركبة تاكسي تحمل لوحة ترخيص من الزرقاء بسيارته من الخلف.

وبحسب رواية السائق، تسبب الاصطدام بكسر أحد الأضواء الأمامية لسيارة التاكسي، فيما وجد نفسه أمام موقف مروري قد يجعله مسؤولًا عن الحادث بسبب سيره بعكس اتجاه الطريق، رغم أن الحافلة التي أغلقت المسرب كانت السبب الذي دفعه إلى تغيير مساره.

وما أثار شكوكه أن سائق الحافلة الخضراء تحرك وغادر المكان فور نزوله مع سائق التاكسي لتفقد الأضرار، فيما بدأ الأخير بمطالبته بالاختيار بين استدعاء التحقيق المروري وتنظيم «كروكة» أو دفع مبلغ مالي لإصلاح المركبة.

اختار السائق في البداية استدعاء التحقيق المروري بعدما طلب منه سائق التاكسي مبلغًا كبيرًا، إلا أن الأخير ادعى الاتصال بالجهة المختصة، وبعد انتظار نصف ساعة دون وصول أحد، اضطر المتضرر إلى الاتصال بنفسه برقم الطوارئ وإبلاغهم بتفاصيل الواقعة.

وبعد ذلك عاد سائق التاكسي إلى التفاوض، وخفض المبلغ المطلوب، فدفع له السائق المال لإنهاء الموقف، قبل أن يعاود الاتصال بالطوارئ لإبلاغهم بانتهاء الموضوع وعدم الحاجة إلى حضور التحقيق المروري.

لكن المفاجأة جاءت مساء الخميس، عندما تلقى اتصالًا من المركز الأمني يطلب مراجعته، بعدما لاحظ المحققون تشابه طريقة وقوع الحادث مع وقائع أخرى شهدتها منطقة الجبيهة.

وتوجه المواطن إلى المركز الأمني، حيث تعرف على سائق التاكسي، وقدم شكوى رسمية بحقه وبحق سائق الحافلة الخضراء الذي يشتبه بتعاونه معه، معربًا عن تقديره لجهود العاملين في الأمن العام والطوارئ والتحقيق المروري والبحث الجنائي في متابعة القضية.

أما الشهادة الثانية، فتعود إلى أوتوستراد الزرقاء بالقرب من حي الجندي، حيث يروي أحد المواطنين تعرضه قبل سنوات لحادث مشابه، يقول إنه اكتشف لاحقًا أن تفاصيله تحمل مؤشرات على عملية استدراج منظمة.

وبحسب روايته، تعتمد الحيلة على وجود مركبتين تتحركان بالتنسيق؛ الأولى تسير خلف الضحية ويبدأ سائقها بإطلاق الزامور بصورة متكررة لدفعه إلى إفساح الطريق، فيما تكون المركبة الثانية على يمينه مباشرة، وعندما يحاول تغيير مسربه يقع احتكاك خفيف يجعله يعتقد أنه تسبب بالحادث.

ويبدأ بعدها الجزء الثاني من السيناريو، عندما ينزل سائق المركبة المتضررة ظاهريًا ويطالب بتعويض مالي، ثم يتصل بشخص ثالث يقدمه على أنه يعمل في قسم الحوادث المرورية.

ويقول صاحب الشهادة إن الشخص الذي تحدث عبر الهاتف أخبره بأن تنظيم «كروكة» سيكلفه نحو 400 دينار بسبب ارتباط المركبة المتضررة بتاكسي المطار، الأمر الذي دفعه إلى الاعتقاد بأن تسوية الموضوع ماليًا ستكون أقل تكلفة.

ويضيف أن هؤلاء الأشخاص يستغلون استعجال السائق وخوفه من الإجراءات والغرامات، فيقبل بدفع مبلغ مالي لإنهاء الحادث، محذرًا من الاعتماد على أرقام الهواتف التي يقدمها الطرف الآخر، ومؤكدًا أهمية الاتصال المباشر بالجهات الأمنية المختصة.

وفي طبربور، تحمل الشهادة الثالثة جانبًا إنسانيًا مؤلمًا، بعدما وجد أحد المواطنين نفسه أمام مطالبة مالية بينما كان ينقل والدته المريضة إلى مستشفى الأمير حمزة لتلقي جلسة غسيل كلى.

ويروي المواطن أنه كان يقود سيارة تحمل لوحة سعودية بالقرب من إشارة طبربور القديمة، قبل إنشاء مسار الباص سريع التردد، عندما استخدم الغماز للانعطاف يمينًا باتجاه المستشفى.

ويقول إنه لاحظ مركبة من نوع «أفانتي» تقترب بسرعة من الخلف، قبل أن يقع اصطدام بدا وكأنه ناتج عن انحرافه باتجاه المركبة الأخرى، رغم تأكيده أنه كان قد أعطى الإشارة وبدأ بالانعطاف.

ونزل السائق الآخر من مركبته غاضبًا، وبدأ بالصراخ والمطالبة بمبلغ 100 دينار تعويضًا عن الضرر، فيما كان المواطن منشغلًا بحالة والدته الصحية وضرورة إيصالها إلى موعد جلسة غسيل الكلى.

وبعد مفاوضات انتهى الأمر بدفع 30 دينارًا، حتى يتمكن من مواصلة طريقه إلى المستشفى، مؤكدًا أنه لم يكن يعرف حينها شيئًا عن الأساليب التي يستخدمها بعض الأشخاص في افتعال الحوادث والمطالبة بالتعويضات.

ويستذكر المواطن والدته الراحلة بحزن، موضحًا أن تعبها وضرورة وصولها إلى المستشفى جعلاه يفضل إنهاء الموقف سريعًا، رغم شعوره بأنه تعرض للاستغلال بسبب ظروفه الإنسانية.

وتكشف الشهادات الثلاث عن نقاط تشابه تستحق الانتباه، أبرزها اختيار مواقع مرورية تسمح بمحاصرة السائق أو دفعه إلى تغيير مساره، ووقوع اصطدام محدود، ثم تحميله المسؤولية والانتقال سريعًا إلى المطالبة بالمال، مع استخدام التهديد بالإجراءات المرورية أو الإيحاء بارتفاع تكلفتها.

كما تبرز في بعض الروايات احتمالية وجود أكثر من شخص يتقاسمون الأدوار، سواء من خلال إغلاق الطريق أو الضغط على السائق من الخلف أو الادعاء بالاتصال بجهة رسمية، وهي تفاصيل تستدعي التحقق الأمني لتحديد ما إذا كانت الوقائع مرتبطة بأشخاص يعملون بصورة منظمة.

ورغم تشابه هذه الشهادات، فإن إثبات افتعال الحوادث أو وجود تنسيق بين أطرافها يبقى من اختصاص الجهات التحقيقية والقضائية، فيما تمثل متابعة الأمن العام للحادث الأخير في الجبيهة خطوة مهمة لكشف ملابساته.

وتعيد هذه الوقائع التأكيد على أهمية عدم تسليم أي مبالغ مالية تحت الضغط، وعدم الاكتفاء باتصال يجريه الطرف الآخر مع شخص يدعي أنه من التحقيق المروري، مع ضرورة التواصل المباشر مع رقم الطوارئ 911 وطلب الإجراءات الرسمية وتوثيق تفاصيل الحادث.

كم سائقًا دفع من ماله لإنهاء حادث اعتقد أنه تسبب به، بينما كان في الحقيقة، وفق ما يشتبه به أصحاب هذه الروايات، ضحية سيناريو أُعد مسبقًا لاستدراجه والحصول على أمواله؟