أخبار اليوم – تتجدد مطالب معلمي ومعلمات المدارس الخاصة بضرورة إنصافهم في الرواتب وتحسين أوضاعهم المعيشية والمهنية، في ظل ما يصفونه بالفجوة بين حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم وما يحصلون عليه من أجور، مؤكدين أن المعلم الذي يحمل مسؤولية بناء الأجيال يستحق راتباً يحفظ كرامته ويوفر له الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي.
ويشير المعلمون إلى أن العمل في المدارس الخاصة لا يقتصر على تقديم الحصص الدراسية، بل يمتد إلى التحضير اليومي، وتصحيح الواجبات والامتحانات، ومتابعة مستويات الطلبة، والتواصل مع أولياء الأمور، والمشاركة في الأنشطة والمهام المدرسية، وهي مسؤوليات تتطلب وقتاً وجهداً يتجاوزان أحياناً ساعات الدوام داخل الصف.
وتزداد أهمية هذا الملف مع ارتفاع تكاليف المعيشة من مواصلات وسكن وفواتير واحتياجات أساسية، إذ يجد بعض المعلمين أنفسهم أمام صعوبة في التوفيق بين متطلبات الحياة ودخلهم الشهري، رغم ما يبذلونه من جهد في أداء رسالتهم التعليمية والتربوية.
ولا تتوقف المطالب عند زيادة الرواتب فقط، بل تشمل أيضاً ضمان الالتزام بعقود العمل، وصرف الأجور في مواعيدها، وتوفير بيئة عمل مستقرة، واحترام الحقوق العمالية، وضمان الشمول بالضمان الاجتماعي والتأمينات المستحقة وفق التشريعات النافذة، إلى جانب تنظيم ساعات العمل والتأكد من احتساب أي مهام إضافية بصورة عادلة.
ويرى معلمون أن استمرار ضعف الأجور قد ينعكس على الاستقرار الوظيفي، ويدفع الكفاءات إلى البحث عن فرص عمل أخرى، في وقت تحتاج فيه المدارس إلى معلمين مؤهلين ومستقرين قادرين على مواصلة عطائهم وتطوير العملية التعليمية. فاستقرار المعلم المادي والمهني ليس امتيازاً شخصياً، بل عنصر أساسي في جودة التعليم واستمراريته.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية دور وزارة التربية والتعليم والجهات الرقابية والجهات الممثلة لأصحاب المدارس الخاصة في فتح حوار جاد حول أوضاع المعلمين، ومراجعة مستويات الأجور، وتعزيز الرقابة على الالتزام بقانون العمل والحقوق المنصوص عليها، بما يحقق التوازن بين استدامة المؤسسات التعليمية وضمان حقوق العاملين فيها.
إن إنصاف المعلم لا ينبغي أن يبقى شعاراً يرفع في المناسبات، بل يجب أن يترجم إلى رواتب عادلة وظروف عمل تحفظ كرامته وتقدّر جهده. فالمدرسة التي تطمح إلى تعليم نوعي تحتاج إلى معلم يشعر بالأمان والاستقرار، لا إلى معلم ينشغل بتأمين احتياجاته الأساسية على حساب راحته وقدرته على العطاء.