جسر الرامه يُعاد تنفيذه للمرة الثالثة .. أربعة أمتار تكشف أسئلة كبيرة عن كفاءة التنفيذ والرقابة

mainThumb
جسر الرامة يُعاد تنفيذه للمرة الثالثة.. أربعة أمتار تكشف أسئلة كبيرة عن كفاءة التنفيذ والرقابة

08-11-2026 02:58 PM

printIcon

أخبار اليوم - جسر لا يتجاوز طوله أربعة أمتار، ومع ذلك يُعاد تنفيذه للمرة الثالثة! مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب تكرار الأعمال في جسر الرامة، والخلل الذي حال دون إنجاز المشروع بصورة تنهي المشكلة من المرة الأولى.

فكيف لجسر بهذا الحجم المحدود أن يحتاج إلى ثلاث عمليات تنفيذ؟ وهل تكمن المشكلة في الدراسات الهندسية، أم في جودة المواد، أم في آلية التنفيذ والإشراف والاستلام؟ أسئلة مشروعة تستحق إجابات واضحة، لا سيما أن تكرار الأعمال في أي مشروع خدمي يعني وقتاً إضافياً وكلفاً قد تتراكم، فضلاً عن إرباك المواطنين وتعطيل مصالحهم.

القضية هنا لا تتعلق بطول الجسر أو حجمه، بل بمبدأ أساسي في إدارة المشاريع العامة: أن يُنفذ العمل وفق دراسة فنية دقيقة، ومواصفات واضحة، ورقابة تضمن جودة التنفيذ وسلامة المنشأة، وأن يكون الاستلام مبنياً على تحقق فعلي من مطابقة الأعمال للمواصفات، لا مجرد انتهاء المقاول من التنفيذ.

وإذا كانت إعادة التنفيذ للمرة الثالثة صحيحة، فإن المطلوب توضيح الأسباب الفنية التي استدعت ذلك، وما إذا كانت الأعمال السابقة قد كشفت عن عيوب في التصميم أو التنفيذ أو المواد المستخدمة، ومن الجهة التي أشرفت على المشروع وتسلمت مراحله السابقة.

كما تبرز ضرورة الإعلان عن الكلفة الإجمالية للأعمال في مراحلها المختلفة، وبيان ما إذا كانت إعادة التنفيذ ترتب عليها إنفاق إضافي، ومن يتحمل هذه الكلفة إن ثبت وجود تقصير أو مخالفة للمواصفات. فالمال العام ليس مجالاً للتجربة المتكررة، والمواطن من حقه أن يعرف لماذا يُعاد العمل، وما الضمانات التي تمنع تكرار المشكلة مرة رابعة.

إن المطلوب من الجهات المعنية ليس الاكتفاء بإعادة تنفيذ الجسر، بل تقديم توضيح فني وإداري للرأي العام، ونشر نتائج الكشف الهندسي، وبيان أسباب الإخفاقات السابقة، والإجراءات التي اتُخذت لضمان جودة العمل هذه المرة.

جسر الرامة ليس مشروعاً عابراً للقارات، لكنه أصبح عنواناً لأسئلة كبيرة: لماذا لم ينجح التنفيذ من المرة الأولى؟ ولماذا وصلنا إلى المرة الثالثة؟ ومن يراقب جودة المشاريع قبل إنفاق المال العام؟

المواطن لا يطلب المستحيل؛ يريد مشروعاً يُنفذ بإتقان، ويُنجز في وقته، ويصمد أمام الاستخدام، لا أن يتحول كل خلل إلى مشروع جديد وكلفة جديدة وانتظار جديد. فالمحاسبة تبدأ من معرفة أين وقع الخلل، وتنتهي بضمان ألا يتكرر.