"الشباب حافظين مش فاهمين" .. دعوات لمنح الشباب مساحة حقيقية لقول ما يحدث بعيداً عن الشعارات

mainThumb
"الشباب حافظين مش فاهمين".. دعوات لمنح الشباب مساحة حقيقية لقول ما يحدث بعيداً عن الشعارات

08-11-2026 03:03 PM

printIcon

أخبار اليوم – لم يعد المطلوب أن نسمع من الشباب خطابات محفوظة وشعارات منمّقة تتكرر في كل مناسبة، بل أن نمنحهم مساحة حقيقية للتعبير عن أفكارهم وقراءة الواقع كما هو، وطرح الأسئلة الصعبة دون تجميل أو مجاملة أو محاولة لتدوير الزوايا.

ففي وقت تتسارع فيه التحديات وتتغير فيه اهتمامات المجتمع، تبرز الحاجة إلى برامج حوارية تستضيف الشباب وتستمع إليهم بجدية، لا باعتبارهم ضيوفاً لإكمال المشهد أو ترديد عبارات جاهزة، بل بوصفهم أصحاب تجارب وآراء ورؤى تستحق النقاش والاختبار.

إن المشكلة ليست في استضافة الشباب أو منحهم المنابر، بل في طبيعة ما يُطرح على تلك المنابر. فليس كل حضور شبابي دليلاً على وجود حوار حقيقي، وليس كل حديث عن الطموح والإنجاز والتمكين انعكاساً لفهم عميق لما يواجهه الشباب من تحديات اقتصادية واجتماعية وتعليمية ومهنية.

والسؤال الذي يستحق المواجهة: أين الأصوات الشبابية التي تستطيع تحليل المشهد، ومناقشة قضايا البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة وفرص العمل وتراجع الثقة، وتقديم قراءة واقعية لما يعيشه الناس بعيداً عن العبارات المستهلكة؟

نحن بحاجة إلى شباب يمتلكون المعرفة والقدرة على التحليل، لا مجرد القدرة على استحضار المصطلحات الرنانة. شباب يختلفون في آرائهم، ويطرحون وجهات نظر جريئة، ويعترفون بالتحديات كما هي، ويقدمون أفكاراً قابلة للنقاش والتطبيق، بدلاً من الاكتفاء بالتنظير وإعادة إنتاج الكلام نفسه.

ولا يعني ذلك التقليل من الشباب أو التشكيك بقدراتهم، بل على العكس؛ إنه دعوة إلى احترام عقولهم، وعدم حصر مشاركتهم في مشاهد إعلامية معدّة سلفاً، أو الاكتفاء بأسماء تتكرر في اللقاءات والفعاليات، فيما تبقى أصوات أخرى أكثر التصاقاً بالواقع خارج دائرة الاهتمام.

كما أن مسؤولية الإعلام لا تقتصر على فتح المجال أمام الشباب للحديث، بل تمتد إلى طرح الأسئلة الحقيقية، وإتاحة مساحة للاختلاف، ومناقشة الإجابات بعمق، وعدم تحويل البرامج الحوارية إلى منصات لتبادل المجاملات أو تكرار الرسائل الجاهزة.