د. نضال يونس
بقلم: أ.د نضال يونس – استشاري جراحة الغدد الصماء في مستشفى الجامعة الأردنية
كم عدد براءات الاختراع التي سجلتها كليات الهندسة؟ وما هي الأدوية أو المستلزمات الطبية التي طورتها الكليات الصحية في الجامعات الأردنية؟ وأين هي منجزاتنا في مجال الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الدرون والروبوتات؟
من يتابع احتفالات الجامعات الأردنية بتقدمها على التصنيفات العالمية، يظن للوهلة الأولى أننا على أعتاب شطر ذرة اليورانيوم، أو تطوير مركبة فضائية للانتقال إلى كوكب المريخ، أو بناء درع يحمينا من الصواريخ البالستية والفرط صوتية!
صحيح أن التقدم في التصنيفات العالمية يُعد واحدًا من أهداف الجامعات العالمية والجامعات البحثية، لكنه – في حالتنا – أصبح عبئًا ثقيلًا، وعاملًا مسيطرًا يشغلنا عن الهدف الحقيقي للجامعة: خدمة المجتمع ومعالجة قضاياه الملحّة.
تصنيف "الكيواس" جميل، لكنه لا يعالج قضية البطالة. وتصنيف "التايمز" رائع، لكنه لا يقدم حلولًا لمشكلة التصحر والفقر المائي، ولا يحل الأزمات المرورية، أو مشكلة وصول الطلبة من الأطراف إلى الحرم الجامعي.
أما ظهور أسماء بعض الأساتذة الأردنيين في فهرس "ألبير دوجر العلمي" لقائمة العلماء الأكثر تأثيرًا في العالم، فهو أمر أكثر من رائع، لكنه لا يسهم في تطوير الرقائق الحاسوبية، ولا في الذكاء الاصطناعي. فهذه التصنيفات والفهارس، في مجملها، تبقى شطحات نظرية وإنجازات شكلية لا تقدم حلولًا عملية لما يعانيه المجتمع من تحديات ومشاكل.
تخيّل معي لو أن الطلاب توقفوا عن دفع الرسوم الجامعية، أو تعطلت شبكة الإنترنت، أو انقطع التيار الكهربائي… وبقيت الجامعة متصدرة في تصنيف الكيو إس أو التايمز! كيف يمكن للعملية التعليمية أن تستمر؟ وكيف يمكن أن نحافظ على السمعة الأكاديمية التي نتفاخر بها؟
من أجل كل هذا، نقول:
أعطونا اختراعًا واحدًا… وخذوا كل التصنيفات.
قدّموا لنا حلًا واحدًا لمشكلة البطالة والتراجع الاقتصادي… واتركونا من اللهاث وراء التايمز وشنغهاي.