ترامب بين قبضة عزرائيل ومطرقة الجولف

mainThumb
ترامب بين قبضة عزرائيل ومطرقة الجولف

31-08-2025 03:12 PM

printIcon

المهندس رزق البلاونه
الأمين العام السابق لحزب الشعلة الأردني

لم يكن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب يومًا بعيدًا عن دائرة الضوء، فهو شخصية اعتادت أن تكون في قلب العاصفة، مثيرةً للجدل أينما وُجدت. لكن الأيام الأخيرة شهدت عاصفة من نوع مختلف، إذ امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بشائعات تتحدث عن اختفائه أو حتى وفاته، لتتصدر وسوم مثل #WhereIsTrump و #TrumpIsDead المشهد الرقمي، مدفوعة بغيابه المؤقت وصور أظهرت كدمات وتورمًا في يديه وكاحليه. هذه الصور أطلقت العنان لمخيّلة المعلقين، فذهب بعضهم إلى الحديث عن مرض خطير، فيما رسم آخرون مشاهد النهاية تحت مطرقة عزائيل.

غير أنّ هذه الشائعات افتقدت إلى أي أساس رسمي، ولم يصدر ما يؤكدها من البيت الأبيض أو من عائلته. ولم يمضِ وقت طويل حتى قلب ترامب الطاولة على الجميع، حين خرج في 30 أغسطس 2025 للعلن، مبتسمًا وممسكًا بمضرب الجولف في ناديه الخاص بفيرجينيا، محاطًا بحفيديه. كان ظهوره العلني كافيًا لإسكات كل الأقاويل، بينما سارع طبيبه الشخصي لتوضيح أن الكدمات المثيرة للجدل لم تكن سوى أثر طبيعي للمصافحة المتكررة وتناول الأسبرين.

هكذا انتقل ترامب من صورة الرجل الغائب المهدّد بشائعات الموت، إلى صورة الزعيم الواثق الذي يرد على العاصفة بابتسامة وضربة في ملعب الجولف. فبينما انتشرت مطرقة عزائيل في الخطاب الرقمي، اختار هو أن يرفع مضربه وكأنه يعلن أن حياته مستمرة، وأن حضوره لا يمكن أن يُمحى بشائعة عابرة.

وبينما طغت أخبار صحته على الفضاء العام، هناك غياب آخر لم يحظَ بالزخم نفسه، وهو المجلّد السري الذي اختفى من البيت الأبيض في الأيام الأخيرة من ولايته، متضمّنًا آلاف الصفحات من المعلومات الاستخباراتية الحساسة حول التدخل الروسي في الانتخابات. إنه اختفاء حقيقي يثير قلق أجهزة الأمن، لكنه لم يشغل الرأي العام بقدر ما شغلته شائعة غياب الرجل نفسه.

إن قصة ترامب الأخيرة تختصر شخصيته كما عرفها العالم: رجل يقف دائمًا بين تناقضين، بين المطرقة التي تلاحقه في الشائعات والمضرب الذي يتكئ عليه متحديًا كل ما يقال عنه. سياسي يجذب الضوء حتى في غيابه، وزعيم يثير الجدل بقدر ما يثير الانقسام. وبين مطرقة عزائيل ومطرقة الجولف، يواصل ترامب كتابة فصول جديدة من حكايته، فصول لا يبدو أنها ستنتهي قريبًا.
في تطور صادم، أكدت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، قبل نصف ساعة فقط أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعرض للتسمم في هجوم متعمد. حالته الصحية وُصفت بأنها حرجة للغاية، وقد تم استدعاء المكتب البيضاوي بشكل عاجل لمواجهة الأزمة.
نُقل الرئيس على وجه السرعة إلى مركز والتر ريد الطبي العسكري، حيث يعمل الأطباء على استقرار وضعه. ولم يتم الكشف حتى الآن عن نوع السم المستخدم، غير أن المسؤولين وصفوا الموقف بأنه “خطير للغاية”، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الغموض والدراما في حياة ترامب السياسية والشخصية