(أخبار اليوم – ساره الرفاعي)
قال النائب أحمد القطاونة إن ما شهدته محافظة الكرك خلال المنخفض الجوي الأخير لم يكن أمرًا مفاجئًا لأبناء المحافظة، بل جاء نتيجة تراكمات حقيقية ومجموعة أسباب فنية وإدارية وبيئية، كشفت عن خلل واضح في التخطيط الهندسي والإدارة طويلة الأمد للبنية التحتية.
وأوضح القطاونة أن المشاهد التي رافقت المنخفض، من تحوّل الشوارع إلى بحيرات، وضيق العبارات وعدم قدرتها على استيعاب كميات المياه، وانسداد الأودية بفعل تراكم الأتربة والنفايات، تؤكد وجود ضعف في التخطيط الهندسي منذ الأساس، وغياب الرؤية المستقبلية، حيث يتم التخطيط لسنوات قصيرة دون الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات المناخية وطبيعة المحافظة الجغرافية.
وأشار إلى أن استمرار الاعتماد على طرق قديمة تعود لعشرات السنين، بعضها منذ العهد العثماني، مع الاكتفاء بتحويلات مؤقتة، يعكس سوء إدارة في هذا الملف، لافتًا إلى أن الصيانة الدورية، وإن قامت بها بعض البلديات جزئيًا، لم تكن مكتملة أو شاملة على مستوى المحافظة، ما أدى إلى تراكم الأتربة والنفايات داخل مجاري السيول والعبارات، وانعكاس ذلك مباشرة على الشوارع والمنازل.
وبيّن القطاونة أن انسداد العبارات وارتفاع منسوب المياه تسبب في مداهمة البيوت وتضرر الأثاث، مشيرًا إلى أن عددًا من الأسر التي جرى الاطلاع على أوضاعها باتت غير قادرة على السكن في منازلها نتيجة حجم الأضرار، مؤكدًا أن ما حدث لا يمكن عزوه فقط لغزارة الأمطار، بل لعدم جاهزية البنية التحتية.
وتطرق القطاونة إلى حادثة انهيار جزء من الجدار القريب من مشروع البركة، معتبرًا أن السبب الرئيس يعود إلى سوء التخطيط الهندسي للمشروع السياحي، حيث أُقيم في منطقة منخفضة دون مراعاة مجرى المياه الطبيعي، ما أدى إلى تجمع مياه المدينة باتجاه الموقع، وتأثيرها على التربة وانهيار الجدار على الشارع الرئيسي، محذرًا من خطورة الوضع القائم واحتمال تفاقمه في الأيام المقبلة.
وحمل القطاونة الجهات المعنية كامل المسؤولية عمّا جرى في محافظة الكرك، محذرًا من تداعيات أخطر في حال تكرار المنخفضات أو استمرار الوضع الحالي دون معالجة جذرية، داعيًا إلى إجراء دراسة هندسية شاملة لجميع شبكات الصرف الصحي ومجاري السيول، وتوسيع العبارات، واعتماد صيانة دورية حقيقية، وإعادة تأهيل الطرق المتضررة وفق أسس فنية وهندسية واضحة، بعيدًا عن الحلول المؤقتة، مع محاسبة كل المقصرين عمّا شهدته المحافظة في جميع ألويتها.