(أخبار اليوم – تالا الفقيه)
أكد الخبير الاقتصادي الأستاذ الدكتور قاسم الحموري أن ملف الدين العام في الأردن لا يمكن مقاربته أو تفسيره على أسس اقتصادية بحتة، في ظل ارتفاعه بوتيرة تفوق عجز الموازنة، ما ينفي كونه مجرد أداة لتمويل العجز المالي السنوي.
وأوضح الحموري أن تضخم المديونية يجري دون أن يقابله تنفيذ مشاريع وطنية كبرى ذات أثر تنموي واضح، مثل مشاريع ناقل المياه أو السكك الحديدية أو البنى التحتية الاستراتيجية، الأمر الذي يطرح تساؤلات جوهرية حول وجهة هذه الديون وأهدافها الفعلية.
وبيّن أن غياب المشاريع الاستثمارية الكبرى مقابل تصاعد الدين العام يفتح الباب أمام تفسير سياسي للمسألة، يقوم على فكرة إغراق الأردن في ما يُعرف بـ«فخ المديونية»، بما يحمله ذلك من تبعات على القرار الوطني والسيادة الاقتصادية.
وأشار الحموري إلى أن أحد أسباب تفاقم الأزمة يتمثل في غياب الدور الرقابي الفاعل لمجلس النواب، مؤكدًا أن الأصل الدستوري يفرض وجود مساءلة حقيقية للحكومة حول أسباب الاقتراض، وأوجه استخدام الدين العام، ومدى جدواه الاقتصادية.
ولفت إلى أن جزءًا كبيرًا من المديونية يُوجَّه نحو نفقات جارية، أو يُنفق في مسارات غير واضحة، بعيدًا عن الإنفاق الاستثماري المنتج، ما يكرّس الأزمة بدل معالجتها، ويعمّق الفجوة المالية عامًا بعد عام.
وشدّد الحموري على أن الأردن بات أمام خيارين لا ثالث لهما، إما اتخاذ قرار واضح بوقف التوسع في المديونية، أو ربط أي زيادة جديدة في الدين العام بشكل صارم بتمويل مشاريع استثمارية كبرى ذات عائد اقتصادي وتنموي مباشر، معتبرًا أن استمرار النهج الحالي يمثل واحدة من أخطر التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني.