أبو خضير: تصدير العرافين مع مطلع كل عام خلل ديني واجتماعي وإعلامي

mainThumb
أبو خضير: تصدير العرافين مع مطلع كل عام خلل ديني واجتماعي وإعلامي

05-01-2026 04:51 PM

printIcon

(أخبار اليوم – سارة الرفاعي)

قال الدكتور نسيم أبو خضير إن تكرار ظاهرة تصدير العرافين والمنجمين مع إشراقة كل عام جديد بات مشهدًا مألوفًا ومقلقًا في آن واحد، مشيرًا إلى أن فتح الشاشات أمام التوقعات الغيبية وتحويلها إلى مادة جذب جماهيري يعكس أزمة وعي تتقاطع فيها عوامل نفسية واجتماعية وإعلامية.

وأوضح أبو خضير أن لحظات الانتقال بين عام مضى وآخر قادم تُعد مرحلة ضعف نفسي لدى كثير من الناس، حيث تتكاثر الأسئلة ويشتد القلق من المجهول، فيبدو العام الجديد صفحة بيضاء تحمل الخوف بقدر ما تحمل الأمل، وهو ما يستغله العرافون لبيع وهم السيطرة على الغيب، لا لتقديم طمأنينة حقيقية، بل لاستثمار حاجة البشر للأمان.

وبيّن أن الأزمات المتلاحقة والضغوط الاقتصادية وفقدان الاستقرار دفعت فئات من المجتمع إلى البحث عن أي بصيص أمل، حتى وإن كان زائفًا، موضحًا أن اللجوء إلى الخرافة في هذه الحالة لا يكون إيمانًا بها، بل هروبًا من ثقل الواقع وعجزًا أمامه.

وأشار أبو خضير إلى أن الدور الأخطر يقع على عاتق الإعلام حين يتخلى عن رسالته، ويسهم في تضخيم هذه الشخصيات ومنحها مساحات تتجاوز العقل والمنطق، بل وتتقدم أحيانًا على صوت العلماء وأهل الفكر، ما يحوّل العراف إلى نجم والكذبة إلى سبق إعلامي، في مشهد يختلط فيه الترفيه بتدمير الوعي الجمعي.

وأكد أن هذا السلوك يصطدم من المنظور الديني بجوهر العقيدة، إذ إن الغيب ملك لله وحده، ولا يعلمه أحد إلا بما شاء الله، مشددًا على أن تصديق من يدّعي معرفة الغيب يتعارض مع التوحيد ويزعزع الثقة بالله، مستشهدًا بالتحذير النبوي الصريح من إتيان الكهان وتصديقهم.
وأضاف أن خطورة هذه التنبؤات لا تكمن فقط في كونها بلا علم، بل في آثارها النفسية، إذ تقوم على التلاعب بالمشاعر وقراءة المزاج العام، ومع التكرار تتحول إلى قيد نفسي يُقنع الإنسان بأن مستقبله مرهون بكلام غيره، فيقتل روح المبادرة ويضعف التوكل، ويحوّل الفرد من فاعل في حياته إلى متلقٍ خائف.

وشدد أبو خضير على أن تصدير العرافين مع مطلع كل عام ليس ظاهرة عابرة، بل مؤشر خلل يحتاج إلى تصحيح عبر إحياء الإيمان الصحيح، وتعزيز الثقة بالله، وبناء عقل ناقد يرفض الخرافة مهما كان ثمن الطمأنينة الزائفة.

وختم بالتأكيد على أن العام الجديد لا يُستقبل عند العرافين، بل بالدعاء والعمل وحسن الظن بالله والعودة إلى كتاب الله وسنة رسوله، داعيًا وسائل الإعلام إلى تحمل مسؤوليتها الوطنية بعدم فتح مساحاتها لمثل هذه الممارسات، وتقديم مصلحة الناس ووعيهم على أي اعتبارات أخرى.