(أخبار اليوم – تالا الفقيه)
قال الخبير الاقتصادي الأستاذ الدكتور قاسم الحموري إن بعض القرارات الاقتصادية التي تُتخذ حاليًا تترك لدى المراقب انطباعًا واضحًا بأنها لا تهدف إلى حل مشكلات الاقتصاد الأردني بقدر ما تُلحق به ضررًا مباشرًا، مستشهدًا بملف إنشاء مدينة جديدة، الذي وصفه بأنه قرار يثير تساؤلات عميقة حول الأولويات ومنطق التخطيط.
وأوضح الحموري أن الأردن بحاجة فعلية إلى معالجة مشكلات المدن القائمة، لا إلى إنشاء مدن جديدة، معتبرًا أن التنمية الحقيقية تبدأ من تحسين واقع المحافظات، ونشر المشاريع الإنتاجية فيها، بدل التوسع الأفقي الذي يثقل كاهل الموازنات العامة، ويضاعف كلفة الخدمات، ويرفع أسعار الأراضي، خاصة الزراعية، ما يؤدي إلى تقلص الرقعة الزراعية ويتعارض مع أهداف التنمية ومصلحة الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن الموارد المتاحة كان الأجدى توجيهها نحو مشاريع استراتيجية تخدم المواطن بشكل مباشر، مثل مشروع الناقل الوطني للمياه، أو شبكة سكك حديدية وطنية، أو مشاريع بنية تحتية إنتاجية، بدل الذهاب إلى مشاريع عمرانية جديدة تزيد الضغط على الاقتصاد دون معالجة جذور الأزمات القائمة.
وأشار الحموري إلى أن التوسع العمراني غير المدروس يؤدي إلى استنزاف الأراضي داخل المدن وخارجها، في وقت تعاني فيه المدن الحالية من أراضٍ غير مستغلة تشكّل عبئًا اقتصاديًا وتنظيميًا، مؤكدًا أن معالجة هذه الملفات أولى من خلق أعباء جديدة.
وانتقد الحموري ما وصفه بتغليب المصالح الشخصية لبعض المتنفذين على حساب المصلحة العامة، لافتًا إلى أن استطلاع رأي بسيط أو قراءة موضوعية للمشهد العام تظهر أن غالبية الأردنيين، ومن بينهم النخب، يعارضون إقامة هذه المدينة، ما يطرح سؤالًا جوهريًا حول الجهة التي تتخذ القرار، ولماذا يُتخذ رغم تعارضه مع إرادة الغالبية.
وشدد على أن الأصل في أي قرار حكومي أن ينطلق من مصلحة المجتمع، لا أن يُفرض عليه، معتبرًا أن تجاهل صوت الناس في قضايا مصيرية كهذه يُعمّق فجوة الثقة، ويزيد من حالة القلق العام، مؤكدًا أن ملف المدينة الجديدة بات قضية وطنية تحتاج إلى إجابات واضحة وصريحة، لا إلى تبريرات عامة.