أخبار اليوم- تالا الفقيه - يتجدّد الجدل في الشارع الأردني مع عودة الحديث عن ارتفاع أسعار الزيوت عالميًا واحتمال انعكاسه محليًا خلال فترة قصيرة، وهو ما أعاد إلى الواجهة مخاوف قديمة لدى المواطنين من موجة غلاء جديدة تسبق شهر رمضان، في وقت يصف فيه كثيرون أوضاعهم المعيشية بأنها وصلت إلى حدود مرهقة.
مواطنون عبّروا عن استيائهم مما وصفوه بنمط متكرر، حيث ترتفع الأسعار بسرعة عند أي خبر عالمي، بينما لا يلمسون أي انخفاض عندما تتراجع الأسعار في الخارج. ويقول عدد منهم إن المشكلة لا تتعلق فقط بحركة الأسواق العالمية، بل بطريقة التعاطي المحلي معها، معتبرين أن بعض التجار “يرفعون الأسعار على الريحة”، وفق تعبيرهم، مستغلين المواسم وحاجة الناس.
في المقابل، يرى آخرون أن شهر رمضان بات عنوانًا ثابتًا لارتفاع أسعار سلع أساسية مثل الزيوت والأرز والدواجن، ما يضع الأسر، خاصة محدودة الدخل، أمام خيارات صعبة. ويؤكد مواطنون أن الرواتب بقيت على حالها، بينما كلفة المعيشة ترتفع بوتيرة لا يمكن مجاراتها، ما يخلق فجوة متزايدة بين الدخل والإنفاق.
بعض الآراء ذهبت أبعد من ذلك، متحدثة عن احتكار وتخزين متعمد للزيوت، وخصوصًا زيوت القلي، بانتظار رفع الأسعار، وهو ما يخشاه مواطنون مع اقتراب رمضان، محذرين من اختفاء بعض الأصناف من الأسواق أو بيعها بأسعار أعلى من قدرتهم.
وفي سياق متصل، عبّر مواطنون عن غضبهم من المقارنات بين الزيت المستورد والمحلي، معتبرين أن الجدل لم يعد حول الجودة فقط، بل حول القدرة على الشراء، في ظل أرقام لم تعد واقعية بالنسبة لأسرة تعتمد على راتب ثابت. ويرى آخرون أن تحميل المواطن كلفة كل ارتفاع، دون رقابة فاعلة أو حلول ملموسة، يزيد من الإحباط ويعمّق الشعور بعدم العدالة.
وسط هذا المشهد، ظهرت أصوات إنسانية لافتة، حيث استغل أحد المواطنين النقاش الدائر ليطلق نداءً صريحًا، طالبًا المساندة عبر إيصال صوته للجهات المعنية، مؤكدًا أنه يبحث عن عمل فقط، لا عن مساعدة مالية، في صورة تعكس جانبًا قاسيًا من الواقع الاجتماعي الذي يعيشه بعض الأردنيين اليوم.
بين الحديث عن أسعار عالمية، وسلوك محلي، ومواسم استهلاك حساسة، يبقى السؤال مفتوحًا لدى الشارع: هل ستتكرر الحلقة ذاتها هذا العام، أم أن هناك إجراءات حقيقية تحمي المستهلك وتعيد بعض التوازن بين دخل المواطن وكلفة معيشته، قبل أن يدخل شهر رمضان محمّلًا بمزيد من الضغوط؟