أبو خضير: الغيث رسالة إيمانية تُذكّر بالشكر والطاعة لا مجرّد فرحة عابرة

mainThumb
أبو خضير: الغيث رسالة إيمانية تُذكّر بالشكر والطاعة لا مجرّد فرحة عابرة

18-01-2026 05:53 PM

printIcon

(أخبار اليوم – ساره الرفاعي)

قال الدكتور نسيم أبو خضير إن نزول الأمطار لا يقتصر على هطول قطرات الماء، بل يحمل في طياته رسائل إيمانية عميقة توقظ القلوب على قدرة الله، وتستدعي الشكر والطاعة، باعتبار الغيث آية من آيات الله، ورحمة من رحماته، وسنة من سننه في الكون، مستشهدًا بقوله تعالى: وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته.

وأوضح أبو خضير أن الغيث حياة تحيا به الأرض وتسقى به الزروع وترعى الأنعام وتطمئن النفوس، في مشهد يعكس معنى الإحياء بعد الموت، ويؤكد وعد الله لعباده، مشيرًا إلى أن القرآن شبّه نزول الغيث بإحياء القلوب بالإيمان، لأن القلوب إذا جفّت بالمعاصي لا يحييها إلا ذكر الله وطاعته.

وتساءل أبو خضير عمّا إذا كان الناس يقفون عند فرحة المطر فقط، أم يتجاوزونها إلى شكر المنعم، مؤكدًا أن شكر نعمة الغيث لا يكون بالكلمات وحدها، بل بسلوك يُترجم بطاعة الله والبعد عن معصيته، لافتًا إلى أن النعم تُحفظ بالطاعة وتُعرض للزوال بالمعصية، مستشهدًا بقوله تعالى: لئن شكرتم لأزيدنكم.

وبيّن أن على المسلم عند نزول الأمطار أن يستحضر ثلاثة معانٍ عظيمة، أولها تعظيم المنعم لا تعظيم النعمة، فالمطر ليس ظاهرة طبيعية مجردة، بل رزق من الله يُساق بقدر ويُمنع بحكمة، ما يستوجب رفع القلوب قبل الأيدي شكرًا لله، والقول كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: مطرنا بفضل الله ورحمته.

وأضاف أن المعنى الثاني يتمثل في الطاعة في الرخاء قبل الشدة، محذرًا من أن يعرف بعض الناس الله عند القحط أو الكرب ثم يعودون إلى الغفلة عند نزول الغيث، مؤكدًا أن المؤمن الصادق يلتزم الطاعة في الرخاء كما في الشدة، إيمانًا بأن دوام النعمة مرتبط بدوام الطاعة، وأن الاستقامة صمام أمان للأفراد والمجتمعات.

وأشار أبو خضير إلى أن المعنى الثالث هو تحمّل المسؤولية لا اللامبالاة، موضحًا أن المطر نعمة قد تتحول إلى نقمة إذا غاب الوعي وضاعت الأمانة، داعيًا إلى الأخذ بالأسباب، وحفظ الأرواح والممتلكات، وعدم الاستهانة بالتحذيرات، مؤكدًا أن التوكل لا يعني التواكل، وأن حفظ النفس مقصد شرعي عظيم.

وأكد أن من أعظم ما يفسد بركة الغيث انتشار المعاصي، وأكل الحرام، والظلم، والتعدي على حقوق الناس، مبينًا أن الأمطار لم تُحبس في زمن إلا بذنب، ولم تنزل إلا بتوبة أو رحمة، مستشهدًا بما كان عليه السلف من الإكثار من الاستغفار عند تأخر المطر، وبقول الله تعالى على لسان نوح عليه السلام: فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا يرسل السماء عليكم مدرارًا.

وختم أبو خضير بالدعوة إلى تحويل موسم المطر إلى موسم مراجعة ومحاسبة وعودة صادقة إلى الله، من خلال إصلاح الصلاة والأمانة والعلاقات، مؤكدًا أن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، داعيًا الله أن يجعل الغيث غيث رحمة لا عذاب، ونفع لا ضرر، وأن يحفظ البلاد والعباد.