(أخبار اليوم – تالا الفقيه)
حذّر المحامي وصانع المحتوى التوعوي، المختص بمحاربة جرائم الابتزاز الإلكتروني، رامي السليحات من الانتشار المتزايد للصور المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن هذا النوع من المحتوى أدخل عائلات أردنية في أزمات نفسية واجتماعية حادة، وأوقعها في صدمات حقيقية بسبب صعوبة التمييز بين الصور الحقيقية والمصطنعة.
وقال السليحات إن الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي، خاصة تلك المنتشرة عبر منصة «إكس»، باتت شديدة الإتقان إلى درجة يعجز معها كثيرون عن التفريق بينها وبين الصور الحقيقية، ما خلق حالة من الشك والارتباك حتى داخل الأسرة الواحدة، بين من يصدق أن الصورة مزيفة، ومن يعجز عن تقبّل فكرة أنها مولدة تقنيًا.
وأوضح أنه تعامل مؤخرًا مع حالة لفتاة استُخدمت صورة حسابها الشخصي، حيث كانت تظهر فيها أمام مرآة تعكس جزءًا من غرفة النوم، ليقوم شخص سيئ النية بأخذ صورة الملف الشخصي وتوليد صورة مفبركة عبر الذكاء الاصطناعي تظهرها بصورة مخلة داخل الغرفة ذاتها، مستغلًا تفاصيل الخلفية الظاهرة في الانعكاس.
وبيّن السليحات أن الفتاة تعرضت لصدمة شديدة، ودخلت في حالة إنكار وذهول، مؤكدة أنها لم تلتقط يومًا صورة مشابهة، قبل أن يتم تحليل الصورة فنيًا والتأكد من أنها مولدة بالكامل اعتمادًا على صورة البروفايل فقط، ما يثبت خطورة هذه الأدوات وسهولة إساءة استخدامها.
وشدد على أن الرسالة الأهم في هذا السياق موجهة إلى الأهالي، داعيًا إلى توخي أقصى درجات الحذر في حال وصول أي صورة صادمة تخص بناتهم أو زوجاتهم أو شقيقاتهم أو أمهاتهم، وعدم التسرع في إصدار الأحكام أو اتخاذ قرارات قد تكون مدمرة، قبل التأكد الفني والقانوني من حقيقة الصورة.
وأكد السليحات أن تطور برامج الذكاء الاصطناعي بات يتجاوز أحيانًا قدرة العقل البشري على التمييز، في ظل تحديثات يومية وأدوات متقدمة تسهّل عمليات التزييف والابتزاز، ما يستدعي رفع مستوى الوعي المجتمعي، والتعامل مع هذا النوع من القضايا بهدوء وحكمة ومسؤولية.
وختم السليحات بالتأكيد على ضرورة الانتباه الشديد لمخاطر الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي، خصوصًا داخل الأسرة، مشددًا على أن الحذر وعدم الاستعجال في ردود الفعل قد يحمي العائلات من كوارث اجتماعية ونفسية وقانونية يصعب تداركها.