أخبار اليوم – راما منصور
أثار انتشار مقطع فيديو يُظهر جرذاناً في أحد شوارع وسط العاصمة عمّان موجة واسعة من النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد إعلان أمانة عمّان الكبرى تنفيذ حملة مكافحة للقوارض في المنطقة، الأمر الذي فتح باب الجدل بين مؤيد لإجراءات الأمانة ومنتقد لطبيعة المعالجة وأسباب انتشار الظاهرة.
وبحسب ما تم تداوله عبر منصات التواصل، فقد طالب مواطنون بضرورة اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية، معتبرين أن الحل لا يقتصر على استخدام السموم أو تنفيذ حملات مؤقتة، بل يحتاج إلى معالجة جذرية للمشكلة.
ويقول أحد المواطنين إن الأمانة تنفق مبالغ على الأدوية والمواد المستخدمة في مكافحة القوارض، مقترحاً توجيه جزء من هذه المخصصات لتركيب كاميرات مراقبة في الشوارع والمناهل لرصد أماكن انتشار الجرذان ومحاسبة المخالفين الذين يرمون النفايات عشوائياً.
ويضيف مواطن آخر أن المشكلة لا تقتصر على وسط عمّان فقط، مشيراً إلى أنه شاهد جرذين في أحد شوارع الرصيفة في أوقات مختلفة من اليوم، ما يعكس – بحسب رأيه – انتشار الظاهرة في عدة مناطق نتيجة تراكم النفايات وضعف الالتزام بالنظافة العامة.
في المقابل، يرى بعض المتابعين أن السبب الرئيسي لانتشار الجرذان يعود إلى السلوكيات الفردية غير المسؤولة، مثل رمي النفايات خارج الحاويات أو في الأراضي الزراعية والأحواض المجاورة للشوارع. ويؤكد أحد المعلقين أن وجود القمامة بكثرة يشكّل البيئة المثالية لتكاثر القوارض، قائلاً إن غياب الالتزام بالنظافة من قبل بعض المواطنين هو العامل الأبرز في تفاقم المشكلة.
كما أبدى آخرون شكوكهم في فعالية المواد المستخدمة في مكافحة الجرذان، مشيرين إلى أن بعض الوسائل التقليدية – مثل السموم أو المساحيق – قد لا تكون كافية للقضاء على المشكلة بشكل كامل، خصوصاً إذا لم تترافق مع حملات نظافة شاملة وإدارة أفضل للنفايات.
من جهتهم، يشير مختصون في الصحة البيئية إلى أن مكافحة القوارض تعتمد على ثلاثة عناصر أساسية: إزالة مصادر الغذاء، وتحسين إدارة النفايات، وتنفيذ حملات مكافحة منظمة ومدروسة. ويؤكدون أن الاعتماد على السموم وحدها قد يحدّ من انتشار الجرذان مؤقتاً، لكنه لا يعالج الأسباب الجذرية للمشكلة إذا استمرت مصادر القمامة والتلوث في الشوارع والمناهل.
ويرى مراقبون أن انتشار مثل هذه المقاطع المصورة عبر مواقع التواصل أصبح عاملاً ضاغطاً على الجهات الخدمية، إذ يدفعها إلى التحرك بسرعة لمعالجة المشكلات، لكنه في الوقت ذاته يكشف حجم التحديات المرتبطة بإدارة النظافة في المدن الكبيرة.
وبين مطالبات المواطنين بتشديد الرقابة وتحسين النظافة العامة، وإجراءات الأمانة المعلنة لمكافحة القوارض، يبقى التحدي الأكبر – بحسب مختصين – في تحقيق شراكة حقيقية بين الجهات البلدية والمجتمع، للحد من انتشار الظواهر البيئية التي تؤثر على الصحة العامة والمشهد الحضري للمدينة.