من دافوس: ولي العهد يعزز حضور الأردن عالميًا

mainThumb

23-01-2026 08:13 PM

printIcon


الأستاذ الدكتور سعيد محمد أبو رمان
في إطار الحضور الأردني الفاعل على الساحة الدولية، جاءت مشاركة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية، مندوبًا عن صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني، لتؤكد مكانة الأردن ودوره المحوري في الحوار الدولي حول القضايا الاقتصادية والسياسية والتنموية. وقد انعقد المنتدى هذا العام تحت شعار "روح الحوار"، وهو شعار ينسجم مع النهج الأردني القائم على الانفتاح وبناء الجسور وتعزيز التعاون الدولي.
وشارك سمو ولي العهد في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى على مدار يومين. ويكتسب المنتدى أهمية استثنائية هذا العام في ظل مشاركة قياسية لنحو 400 من كبار القادة السياسيين، بينهم أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة، إلى جانب قرابة 850 من رؤساء مجالس الإدارة والمديرين التنفيذيين لكبرى الشركات العالمية. ويهدف المنتدى الى مناقشة جملة من التحديات العالمية الملحّة، أبرزها تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع الديون والتوترات الجيوسياسية وأمن الطاقة، إضافة إلى تأثيرات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا على سوق العمل وقضايا التغير المناخي والتمويل المستدام.
وخلال يومين حافلين، عقد سمو ولي العهد سلسلة لقاءات رفيعة المستوى مع قادة دول ورؤساء حكومات، ومسؤولين أمميين، ورؤساء مؤسسات مالية دولية، إلى جانب مؤسسي ورؤساء تنفيذيين لشركات عالمية. وقد حملت هذه اللقاءات دلالات سياسية واقتصادية مهمة، عكست رؤية الأردن لمستقبل الشراكات الدولية، وحرصه على توظيف الدبلوماسية الاقتصادية لخدمة أولوياته الوطنية.
ففي لقائه مع المستشار النمساوي، أكد سمو ولي العهد على عمق العلاقات الأردنية النمساوية، وأهمية البناء عليها في مختلف المجالات، لا سيما في مجالات التكنولوجيا والتعليم والتدريب المهني والتقني. واستعرض سموه جهود المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، مشددًا على أهمية تبادل الخبرات، بما يعزز قدرات الشباب الأردني ويربط التعليم باحتياجات سوق العمل، إلى جانب بحث التطورات الإقليمية وضرورة دعم جهود السلام والاستقرار. كما التقى سموه جلالة الملك فيليب، ملك مملكة بلجيكا، حيث جرى التأكيد على متانة العلاقات الثنائية والحرص على توسيعها، خاصة في المجال الاقتصادي، إضافة إلى بحث التطورات الراهنة في المنطقة وأهمية استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة.
وعلى الصعيد العربي، عكس لقاء سمو ولي العهد مع رئيس الوزراء اللبناني عمق العلاقات التاريخية بين الأردن ولبنان، حيث أكد سموه دعم الأردن لجهود لبنان في تعزيز أمنه واستقراره، وأشار إلى أهمية اجتماعات اللجنة العليا المشتركة التي تهدف إلى توطيد التعاون في مجالات حيوية. كما عقد سموه لقاءً مع رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، جرى خلاله بحث سبل تعزيز التعاون بين الأردن والإقليم، في امتداد طبيعي للعلاقات الوثيقة التي تربط الأردن بالعراق. وامتدت لقاءات سمو ولي العهد إلى البعد الآسيوي، حيث التقى الرئيس الإندونيسي، مؤكدًا متانة العلاقات بين البلدين الصديقين، وحرص الأردن على تطويرها بما يخدم المصالح المشتركة.
وفي الجانب الإنساني، التقى سمو ولي العهد بالمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حيث جرى بحث سبل تعزيز التعاون لدعم استمرار تقديم الخدمات للاجئين في الأردن، مع التأكيد على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته تجاه الدول المستضيفة، وهو ملف يعكس الدور الإنساني الكبير الذي يقوم به الأردن رغم محدودية موارده.
أما اقتصاديًا وتنمويًا، فقد شكلت لقاءات سمو ولي العهد مع رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ورئيسة البنك الأوروبي للاستثمار، محطة مهمة لبحث سبل توسيع الشراكات ودعم المشاريع الحيوية في المملكة، وفي مقدمتها مشروع تحلية ونقل المياه من العقبة إلى عمان (مشروع الناقل الوطني للمياه). كما التقى سموه المدير التنفيذي لشركة «إمبراير» البرازيلية لصناعة الطائرات، وبحث فرص تعزيز التعاون بين الأردن والشركة في مجالات صيانة الطائرات وخدمات الطيران والتكنولوجيا الحديثة. وإلى جانب ذلك، عقد سمو ولي العهد سلسلة لقاءات مع رؤساء تنفيذيين ومؤسسي شركات عالمية، ركزت على فتح آفاق جديدة للاستثمار في الأردن، واستعراض المزايا الاستثمارية التنافسية التي تتمتع بها المملكة، خاصة في مجالات البنية التحتية التقنية، وتطوير المهارات الرقمية، وبرامج التدريب الموجهة للشباب.
تبرز أهمية المشاركة لسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد في كونها تعكس توجه الأردن نحو تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية، وجذب الاستثمارات النوعية، وبناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد، فضلًا عن ترسيخ صورة الأردن كدولة مستقرة، منفتحة، وقادرة على التفاعل الإيجابي مع التحديات العالمية. كما تؤكد مشاركة سمو ولي العهد في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الدور المتنامي لجيل شاب يمثل القيادة الأردنية باحترافية، يحمل رؤية واضحة لمستقبل التنمية، ويجسد "روح الحوار" التي حملها المنتدى شعارًا، ويجعل منها نهجًا عمليًا يخدم الأردن ومصالحه العليا.