أخبار اليوم - عواد الفالح - أعاد حديث النائب معتز أبو رمان تحت قبة مجلس النواب، عندما قال إنه شعر بالخجل أمام سيدة تستجدي عدم قطع الكهرباء عنها، فتح نقاش عام تجاوز الواقعة نفسها إلى حالة معيشية أوسع يعيشها آلاف الأردنيين في ظل ضغوط اقتصادية خانقة وارتفاع كلف الخدمات الأساسية.
كلام أبو رمان لم يُستقبل باعتباره توصيفًا لحالة فردية فقط، بل كمؤشر على فجوة يشعر بها المواطنون بين ما يُقال تحت القبة وما يلمسونه في حياتهم اليومية. كثيرون رأوا أن الإحساس بالخجل لا يكفي ما لم يتحول إلى فعل تشريعي ورقابي واضح، يعالج أصل المشكلة المرتبطة بفاتورة الكهرباء، وآليات القطع، وشرائح التسعير، وقدرة الأسر محدودة الدخل على الالتزام بها.
في النقاش العام الذي أعقب الحديث، عبّر مواطنون عن شعور متراكم بأن قضاياهم المعيشية تُطرح موسميًا ثم تُترك بلا متابعة حقيقية، مؤكدين أن حالات قطع الكهرباء، أو التهديد بها، لم تعد استثناءات نادرة، بل واقعًا يتكرر في بيوت كثيرة، خصوصًا بين كبار السن والأسر التي تعتمد على دخول محدودة أو غير مستقرة. هذا الواقع، برأيهم، يحتاج إلى مقاربة مختلفة تتجاوز التعاطف اللفظي إلى سياسات واضحة تحمي الحد الأدنى من الكرامة المعيشية.
آخرون ذهبوا إلى أن المشكلة أعمق من ملف الكهرباء وحده، معتبرين أن الحديث تحت القبة كشف عن سلسلة ملفات متراكمة لم تجد من يتبناها بجدية، من ارتفاع كلف الطاقة والمياه، إلى الضرائب، والبطالة، وضعف القدرة الشرائية. هؤلاء تساءلوا بصراحة عن دور النواب: هل يكتفون بنقل المشاعر، أم يتحملون مسؤولية الضغط التشريعي والرقابي لإحداث تغيير ملموس يشعر به المواطن؟
في المقابل، رأى بعض المتابعين أن طرح القضية علنًا خطوة إيجابية، لأنها تضع معاناة الفقراء في واجهة النقاش السياسي، لكنهم شددوا على أن الثقة لا تُبنى بالكلام وحده، بل بقرارات واضحة، مثل مراجعة آليات قطع الكهرباء، وإعادة تنظيم الشرائح، وتفعيل أدوات الرقابة البرلمانية على الشركات والجهات ذات العلاقة، وضمان عدم ترك الأسر الضعيفة أمام خيارات قاسية.
ما بين التعاطف والغضب، يتفق كثيرون على أن قصة السيدة العجوز ليست سوى عنوان لواقع أوسع، وأن الظروف المعيشية القاهرة جعلت المواطنين أكثر حساسية تجاه أي حديث رسمي لا يتبعه أثر عملي. وفي ظل هذا المزاج العام، يعود السؤال الذي تردد بكثرة: من سيتبنى هذه القضايا حتى نهايتها، لا أن تبقى مجرد لحظات مؤثرة تحت القبة سرعان ما تُطوى؟