العتوم: منح ومشاريع بمئات الملايين بلا إنفاق .. فأين تذهب الأموال؟

mainThumb
العتوم: منح ومشاريع بمئات الملايين بلا إنفاق… فأين تذهب الأموال؟

11-03-2026 03:02 PM

printIcon

أخبار اليوم – قالت النائب الدكتورة هدى العتوم إن تقرير ديوان المحاسبة لعام 2024 يسلط الضوء على اختلالات واضحة في منظومة الرقابة وإدارة المال العام، مؤكدة أن ما ورد في التقرير يمثل جزءاً محدوداً من الصورة الكاملة، نظراً لاعتماد الديوان على عينات عشوائية من المخالفات في المؤسسات الحكومية.

وأوضحت العتوم أن قراءة التقرير تكشف مؤشرات مقلقة تتعلق بضعف الرقابة وسوء الإدارة المالية والإدارية، وهو ما يؤدي إلى هدر مبالغ كبيرة من المال العام، متسائلة عن دور أكثر من 350 وحدة رقابة منتشرة في الوزارات والمديريات والمؤسسات والهيئات الحكومية، والتي يفترض أن تكون مهمتها منع وقوع المخالفات قبل حدوثها.

وأضافت أن أجهزة الرقابة في مؤسسات الدولة يفترض أن تعمل على ضمان العدالة وتعزيز الثقة بالمؤسسات العامة، إضافة إلى تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وتقييم كفاءة الإنفاق العام، إلا أن انتشار الواسطة والمحسوبية وكثرة الشكاوى والقضايا المرفوعة ضد مؤسسات حكومية يعكس، بحسب قولها، حالة من تراجع الثقة العامة.

وفيما يتعلق بكفاءة الإنفاق العام، أشارت العتوم إلى أن التقرير عرض نماذج لعدد من القضايا، من بينها منح خارجية حصلت عليها الحكومة منذ عام 2023 لم يتم استخدام أي جزء منها، ومن بينها مشروع بقيمة 80 مليون دولار مخصص لبناء مدارس ودعم التعليم المبكر وتنمية الطفولة، إضافة إلى خمسة مشاريع أخرى تبلغ قيمتها نحو 250 مليون دولار لم يصرف منها أي مبلغ حتى الآن.

كما لفتت إلى وجود سلف مالية لجهات مختلفة تقدر بنحو مليار دينار لم يتم تسديدها أو إغلاقها منذ سنوات، متسائلة عن مصير هذه الأموال والجهات التي استفادت منها.

وبيّنت العتوم أن التقرير أشار أيضاً إلى استحداث 133 مشروعاً لمؤسسات الدولة بقيمة تقارب 39.5 مليون دينار دون أن تكون مدرجة مسبقاً في الخطط، معتبرة أن الإدارة السليمة للمال العام تبدأ بالتخطيط المسبق ووضع الأولويات.

وفي جانب آخر، أوضحت أن التقرير تضمن أيضاً نماذج لقروض حكومية تدفع الحكومة عليها عمولات التزام سنوية عن أرصدة غير المسحوبة بلغت نحو 8.5 مليون دينار، مشيرة إلى أن العينة التي وردت في التقرير شملت 13 قرضاً فقط، معظمها بدأ منذ عام 2019 وتبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وأضافت أن هذه القروض تتعلق بمشاريع للصرف الصحي والمياه وتقليل الفاقد وتحسين مصادر المياه، إلا أن ستة منها لم يتم الإنفاق عليها إطلاقاً، بينما لم يتجاوز الإنفاق في القروض الأخرى نحو 50 مليون دولار فقط.

وأكدت العتوم أن هذه المعطيات تطرح تساؤلات حول أسباب تعثر تنفيذ مشاريع حيوية تتعلق بالمياه والزراعة، في وقت تعاني فيه البلاد من شح الموارد المائية وتراجع الإنتاج الزراعي.

وختمت العتوم بالقول إن المشكلة لا تكمن في عدم توفر المال لزيادة رواتب الموظفين أو لإطلاق مشاريع تشغل الشباب أو لدعم التعليم، بل في سوء إدارة المال العام وضعف الرقابة وغياب العقوبات الرادعة، داعية إلى تعزيز منظومة المساءلة والتشريعات التي تحمي المال العام وتمنع هدره.