(أخبار اليوم – سارة الرفاعي)
قال النائب خليفة الديات إن التقاعد المبكر، الذي طُرح في السنوات الأخيرة كخيار طوعي يهدف إلى تجديد الدماء وتخفيف العبء عن الموازنة العامة ورفع كفاءة الأداء في القطاع العام، بات اليوم يثير تساؤلات جدية حول جدواه، وما إذا كان ما يزال أداة إصلاح حقيقية أم تحول إلى وسيلة غير مباشرة لتقليص أعداد الموظفين.
وأوضح الديات أن الواقع العملي يشير إلى أن التقاعد المبكر في كثير من الحالات لم يعد خيارًا حرًا بالكامل، إذ يُعرض على الموظف في ظل ضغوط إدارية أو بيئات عمل غير محفزة، أو مع تلميحات بعدم وجود مستقبل وظيفي، ما يجعله أقرب إلى إحالة مقنّعة لا إلى قرار نابع من القناعة. وأضاف أن الأخطر من ذلك يتمثل في تطبيق هذه السياسة أحيانًا دون خطط إحلال واضحة، الأمر الذي يؤدي إلى خسارة خبرات تراكمية مهمة وخلق فراغات في قطاعات حيوية، بما ينعكس سلبًا على الكفاءة المؤسسية وقدرة الدولة على تقديم خدماتها.
وأشار الديات إلى أن التقاعد المبكر قد يخفف الضغط المالي على المدى القصير، لكنه في المقابل قد يولد أعباء طويلة الأمد على أنظمة التقاعد والضمان الاجتماعي، خاصة عندما يُحال الموظف وهو في سن ما يزال قادرًا فيها على الإنتاج. ولفت إلى أن الدراسات الاكتوارية الأخيرة لمؤسسة الضمان الاجتماعي أظهرت أن نحو 61% من نفقاتها تذهب للتقاعد المبكر، ما يستدعي مراجعة جادة لهذا المسار.
وأكد أن المطلوب اليوم ليس إلغاء التقاعد المبكر، بل إعادة ضبطه ليكون خيارًا طوعيًا حقيقيًا، مرتبطًا بتقييم وظيفي عادل وشفاف، وجزءًا من إصلاح إداري شامل، لا أداة سريعة لتخفيض الأعداد. وشدد على ضرورة ربطه بخطط إحلال وتدريب تضمن استمرارية الكفاءات وعدم الإضرار بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ودعا الديات إلى قرار واضح من مجلس الوزراء يضبط عملية الإحالات إلى التقاعد المبكر، ويعيد النظر بالقرارات التي اتُخذت في السنوات الأخيرة، خاصة خلال عام 2025، إلى جانب وضع مدونة عامة موحدة تلتزم بها الوزارات والمؤسسات المختلفة، توضح آليات وإجراءات الإحالة بما يحفظ مصلحة المؤسسات ولا يقلص خدماتها أو يضر بالمواطن.
وختم بالتأكيد على دعم الإصلاح الإداري وخطط تطوير القطاع العام، مع ضرورة مراعاة حقوق الموظفين الذين خدموا مؤسسات الدولة لسنوات طويلة وبذلوا الجهد والوقت والتفاني في خدمة الصالح العام، معتبرًا أن تكريمهم يجب أن يكون بالحفاظ على حقوقهم لا بحرمانهم من الامتيازات التي كانوا يطمحون إليها مع مرور الزمن.