(أخبار اليوم – سارة الرفاعي)
قالت المتحدثة التربوية نور نائل إن مناهج اللغة العربية المطوّرة جاءت ضمن التوجّه الوزاري الهادف إلى تجويد التعليم وتعزيز الكفايات اللغوية بما ينسجم مع متطلبات العصر، من خلال اعتماد المدخل المهاري في تدريس اللغة العربية.
وأضافت نائل، خلال حديثها عبر بودكاست أخبار اليوم، أن المناهج الجديدة ركزت على تنمية المهارات اللغوية الأربع الأساسية: الاستماع، والتحدث، والقراءة، والكتابة، بوصفها أدوات وظيفية للتواصل والتعبير، لا مجرد موضوعات دراسية معزولة، مؤكدة أن الهدف يتمثل في نقل الطالب من دور المتلقي السلبي إلى المستخدم الفاعل للغة عبر أنشطة تواصلية ومهام أدائية ونصوص تحاكي مواقف الحياة اليومية.
وأوضحت أن تدريس القواعد النحوية والصرفية لم يعد قائمًا على الحفظ والتجريد، بل أصبح تدريسًا وظيفيًا مدمجًا ينطلق من النص ويخدم الاستعمال اللغوي السليم في السياقات الطبيعية، مع مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين وإيقاع تعلمهم، معتبرة أن هذا التحول يمثل تغييرًا جوهريًا في فلسفة تعليم اللغة العربية.
وبيّنت أن المناهج السابقة كانت تركز بشكل كبير على الإعراب وحفظ الأمثلة، دون أن ينعكس ذلك على قدرة الطلبة في التحدث أو الكتابة السليمة، في حين وضعت المناهج الجديدة المهارة في قلب العملية التعليمية، وجعلت الطالب مشاركًا فاعلًا يصغي ويعبّر ويحاور.
وأشارت إلى أن كتب اللغة العربية الجديدة، بدءًا من الصف الرابع، تضمنت نصوص استماع أطول وأكثر عمقًا، إلى جانب تركيز واضح على مهارات الكتابة الإبداعية، وإدخال أنماط جديدة مثل الكتابة الإعلانية والتسويقية، التي لم تكن حاضرة في المناهج السابقة، بما يعكس ارتباط اللغة بمتطلبات العصر.
وأضافت أن موضوعات التعبير لم تعد مطروحة على شكل خيارات متعددة، بل جرى التركيز على موضوع واحد لتعميق المهارة اللغوية المرتبطة به، مع توظيف أدوات تساعد الطلبة على الاستماع والتدرب خارج الغرفة الصفية، إضافة إلى إتاحة وسائل تعلم إلكترونية لدعم الطلبة في إنجاز المهام المطلوبة.
وأكدت أن المنهاج الجديد لا يلغي القاعدة النحوية، بل يعيد موضعها بوصفها أداة خادمة للمهارة، بحيث تكون الغاية إنتاج جملة سليمة وظيفيًا، لا مجرد إتقان الإعراب، مشددة على أهمية تأهيل المعلمين للتعامل مع هذا الزخم المهاري داخل الصفوف.
وختمت نائل حديثها بالتساؤل حول الأثر الفعلي لهذا التغيير على الطلبة، وما إذا كان سيحقق نتائج إيجابية مستقبلًا أم سيشكّل عبئًا إضافيًا نتيجة كثافة النصوص والمهارات، مشيرة إلى أن هذا الملف سيبقى محور نقاش في المرحلة المقبلة.