أخبار اليوم - بعد مطالبة النائب سليمان السعود الحكومة بمنح قروض مالية ميسّرة لطلبة الجامعات خلال شهر رمضان، عاد ملف الدعم الجامعي إلى الواجهة، لكن من زاوية مختلفة هذه المرة؛ زاوية الطلبة الذين تقدموا للمنح أو القروض ولم يحصلوا على أي منها، رغم تأكيدهم انطباق الشروط عليهم.
طلبة في جامعات رسمية أكدوا أن المشكلة لا تكمن في فكرة القرض بحد ذاتها، بل في محدودية الشمول. يقول أحدهم إن مئات الطلبة يتقدمون سنويًا بطلبات رسمية، يرفقون وثائق دخل الأسرة وحالتها الاجتماعية، ثم يتفاجأون بعدم القبول دون توضيح كافٍ. ويتساءل: إذا كان القرض سيُسدد لاحقًا، فلماذا لا يُمنح لكل من تنطبق عليه المعايير، بدل اقتصاره على أعداد محدودة؟
طالبة أخرى تشير إلى أن كثيرين يضطرون للعمل لساعات طويلة لتغطية الرسوم الجامعية، ما يؤثر على تحصيلهم الأكاديمي. وتضيف أن حصول الطالب على قرض، حتى لو كان مستحق السداد بعد التخرج، يخفف الضغط عن الأسرة ويمنح الطالب فرصة للتركيز على دراسته بدل الانشغال الدائم بتأمين الرسوم.
في المقابل، يعبّر طلبة عن قلقهم من ربط موضوع القروض بموسم رمضان تحديدًا، معتبرين أن القضية تعليمية ومعيشية تمتد طوال العام. ويرون أن الحاجة إلى التمويل لا ترتبط بشهر معين، بل بواقع اقتصادي يضغط على الأسر منذ بداية العام الدراسي وحتى نهايته.
عدد من الطلبة الذين لم تشملهم المنح أو القروض قالوا إنهم لا يطالبون بإعفاءات أو مساعدات مجانية، بل بفرصة عادلة. أحدهم أوضح أن القرض في النهاية دين مستحق على الطالب، وسيُعاد للدولة أو الجهة المانحة، وبالتالي فإن توسيع قاعدة المستفيدين لا يعني هدرًا ماليًا، بل استثمارًا في التعليم.
مراقبون يرون أن الإشكالية أعمق من مجرد توفير قروض إضافية، إذ تتعلق بآليات التوزيع والشفافية وعدد المتقدمين مقارنة بحجم المخصصات. ويشيرون إلى أن تضخم أعداد الطلبة وتراجع القدرة المعيشية للأسر جعلا نظام المنح والقروض الحالي غير قادر على استيعاب الجميع.
في ظل هذا الواقع، يتحول السؤال من مجرد المطالبة بقروض جديدة إلى تساؤل أوسع: هل منظومة الدعم الجامعي الحالية ما تزال قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، أم أن الوقت حان لإعادة النظر في معايير الشمول وحجم المخصصات لضمان عدم ترك أي طالب خارج مقاعد الدراسة بسبب العجز المالي؟