أخبار اليوم – ساره الرفاعي - تحدث المعلق الصوتي روان أرشيد عن بدايات فرض صيام شهر رمضان، موضحًا أن الصيام لم يُفرض منذ السنوات الأولى للدعوة الإسلامية، إذ كان في البداية تطوعًا أو صيام يوم عاشوراء فقط، إلى أن فُرض في السنة الثانية للهجرة بعد استقرار المسلمين في المدينة المنورة، امتثالًا لقوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”.
وأوضح أرشيد أن المسلمين تلقوا فرض الصيام بالطاعة والرضا، رغم ما كان يحيط بحياتهم من مشقة، إذ كان معظمهم يعملون في الزراعة والتجارة والأعمال الشاقة تحت حرارة الشمس، ومع ذلك صاموا امتثالًا لأمر الله تعالى.
وأشار إلى أن أول رمضان صامه المسلمون كان مختلفًا عن صورة رمضان اليوم، فلم تكن هناك موائد عامرة أو تنوع في الطعام، بل كان الإفطار بسيطًا غالبًا على التمر والماء، وكان السحور حاضرًا لما فيه من بركة، رغم بساطته.
وبيّن أن من أحكام الصيام في بدايته أنه إذا أفطر المسلم ثم نام حُرّم عليه الأكل والشرب حتى غروب شمس اليوم التالي، ما كان يوقع بعض الصحابة في مشقة إضافية، إذ يعود أحدهم من عمله متعبًا فيفطر ثم ينام، فيستيقظ وقد بدأ يومه التالي صائمًا دون سحور، ويكمل يومه بصبر واحتساب.
وأكد أرشيد أن الصحابة رضي الله عنهم لم يتذمروا رغم المشقة، بل نظروا إلى الصيام باعتباره طاعة تقرّبهم من الله وتزكي نفوسهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم معهم ويعلمهم أن الصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يشمل ضبط النفس وترك الغضب وسوء الخلق، مذكرًا إياهم بأن الله يريد بهم اليسر.
وختم بالتأكيد على أن الصيام مدرسة للصبر والطاعة، وأن أول من صاموا رمضان صاموا بقلوبهم قبل أجسادهم، سائلًا الله أن يجعل صيام الجميع مقبولًا وأن يرزقهم الصدق في العبادة في هذا الشهر الفضيل.