رسالة تحذير رسمية ومطالبات شعبية بالحسم .. هل تكفي التوعية لمواجهة المخدرات في المدارس؟

mainThumb
رسالة تحذير رسمية ومطالبات شعبية بالحسم.. هل تكفي التوعية لمواجهة المخدرات في المدارس؟

26-02-2026 04:08 PM

printIcon

أخبار اليوم- عواد الفالح - - بينما وجّه أمين عام وزارة التربية والتعليم للشؤون التعليمية الدكتور نواف العجارمة رسالة توعوية مباشرة إلى طلبة المدارس حذّر فيها من خطورة المخدرات على عقول الشباب ومستقبلهم، تتصاعد في المقابل أصوات مواطنين يطالبون بإجراءات أكثر صرامة تستهدف شبكات الترويج خارج أسوار المدارس، معتبرين أن التوعية ضرورة، لكنها لا تكفي وحدها.

العجارمة شدد في رسالته على أن المخدرات تمثل تهديداً حقيقياً للوعي والسلوك، وأن حماية الطلبة مسؤولية وطنية مشتركة، مؤكداً أن الوزارة تنفذ خطة توعوية متكاملة بالتنسيق مع إدارة مكافحة المخدرات، تشمل بروشورات تثقيفية، وتفعيل حصص النشاط، ومحاضرات يقدمها مختصون، إضافة إلى تخصيص الإذاعة المدرسية لتعزيز الرسائل التوعوية يومياً. وأكد أن المدرسة ستبقى حصناً منيعاً في وجه كل ما يمس القيم أو يهدد البيئة التعليمية الآمنة.

غير أن مواطنين يرون أن الرسالة – رغم أهميتها – تكشف حجم القلق المتزايد من انتشار الظاهرة بين فئات عمرية صغيرة. ويقول بعضهم إن ما يُتداول عن تعاطٍ وترويج بين طلبة في أعمار مبكرة يفرض مقاربة مزدوجة: توعية داخل المدرسة، وحسم أمني خارجها. ويضيفون أن الطالب في كثير من الحالات يكون الحلقة الأضعف، بينما يظل التاجر أو المروج المحترف بعيداً عن الضوء.

ويؤكد مواطنون أن أي خطة لا تبدأ بتجفيف منابع الترويج وملاحقة المتورطين المعروفين في بعض المناطق ستبقى ناقصة، مشيرين إلى أن البيئة المحيطة بالمدرسة لا تقل أهمية عن أسوارها. ويرى آخرون أن دور الأسرة لا يقل خطورة، إذ إن الرقابة المنزلية والتواصل المستمر مع الأبناء قد يشكلان خط الدفاع الأول قبل أن تصل المشكلة إلى الإدارة المدرسية أو الجهات المختصة.

في المقابل، يشير تربويون إلى أن الخطاب الذي تبنّته الوزارة يعكس إدراكاً بأن المواجهة ليست أمنية فقط، بل قيمية وثقافية أيضاً، وأن بناء وعي الطالب وتمكينه من الرفض الواعي لأي سلوك خطِر هو استثمار طويل الأمد في تحصين المجتمع. ويؤكدون أن إشراك الطلبة في حوارات مفتوحة وتوفير مساحات آمنة للنقاش قد يمنع الانزلاق قبل وقوعه.

الجدل الدائر اليوم يعكس معادلة دقيقة: بين من يرى أن التوعية أساس الوقاية، ومن يعتقد أن الرسائل وحدها لا تردع شبكات منظمة تستهدف الفئات الأضعف. وبين هذين الموقفين، يبقى التحدي قائماً أمام الجهات المعنية: كيف تتحول الخطط إلى أثر ملموس يشعر به ولي الأمر قبل الطالب؟ وكيف تُطمأن العائلات إلى أن المدرسة ليست وحدها في المواجهة، بل تحظى بغطاء أمني واجتماعي شامل؟

في ظل هذا المشهد، يتفق مواطنون ومراقبون على نقطة واحدة: حماية الطلبة أولوية وطنية لا تحتمل التردد، لأن خسارة جيل أمام آفة المخدرات ليست قضية فردية، بل مسألة تمس مستقبل المجتمع بأكمله.