أخبار اليوم - خلال رمضان، تتحوّل الإضاءة الزخرفية من عنصر ديكور ثانوي إلى مكوّن أساسي في تشكيل هوية المكان، فهي تُستخدم لخلق تجربة بصرية متكاملة تعكس روح الضيافة العربية، والدفء العائلي، والفخامة الهادئة التي تميّز أمسيات الشهر الفضيل. فخلال ساعات الإفطار والسحور، تصبح المجالس العربية مسرحاً للتلاقي الاجتماعي، حيث يجتمع الضيوف لساعات طويلة ضمن أجواء مريحة ودافئة ومضيئة، ما يُظهر الدور الحقيقي للوحدات الزخرفية في تشكيل المزاج، وإبراز التفاصيل المعمارية، وإضافة طبقات من التوهّج الناعم الذي يمنح الإحساس بالراحة والترف في آنٍ واحد. في هذا الإطار، يقول رجب عتال مصمم الإنارة ومؤسس شركة Lightlux لـ"سيدتي" إن "التصميم الناجح لا يعتمد على كثرة العناصر، بل تناغمها. فكل وحدة إضاءة يجب أن تبدو وكأنها عمل فني مستقل، وفي الوقت نفسه جزء من تكوين بصري متكامل يروي قصة واحدة متناغمة".
ثريات رمضان لوحات ضوئية فاخرة
تُعدّ الثريا العنصر الزخرفي الأهم في أي مساحة تعرف اجتماعات رمضان، إذ تشكّل نقطة الارتكاز البصرية التي يلتف حولها المشهد بأكمله. اختيار التصميم المناسب لا يعتمد على الحجم أو الشكل فحسب، بل على الإحساس الذي تنقله القطعة. بحسب المصمم، في رمضان، يُفضَّل اختيار ثريات تمنح توهجاً دافئاً ومريحاً بدلاً من الإضاءة الحادة أو البراقة بشكل مبالغ فيه. التصاميم العضوية أو المتدفقة، التي توحي بالحركة والنعومة، تتناغم بشكل خاص مع أجواء الشهر، إذ تعكس إحساس السكون والصفاء. ويضيف أن "الثريات الزجاجية أو الكريستالية ذات اللمعان الناعم تُعد مثالية، خاصة عندما تكون بلمسات ذهبية أو برونزية تعكس الضوء بعمق وتخلق هالة ضوئية تحيط بالمساحة. كما أن التكوينات المتساقطة (Cascade) أو متعددة الطبقات تضيف إحساساً بالفخامة دون أن تبدو ثقيلة بصرياً". ويزيد "في المساحة ذات الارتفاع الكبير، يمكن للثريا أن تتحول إلى منحوتة ضوئية معلّقة، بينما في غرفة الطعام أو المجلس متوسط الحجم تصبح قطعة مركزية تعزز الشعور بالحميمية والاحتواء".
إضاءة رمضانية أنيقة مع لمسة مغربية أصيلة
لطالما ارتبطت الثريات المغربية والفوانيس الإسلامية بشكل وثيق بشهر رمضان المبارك، حتى أصبحت رمزاً بصرياً لهذا الشهر الفضيل. كما تطوّرت الأشكال لتشمل الهلال والقمر، وهما رمزان مرتبطان بالتقويم الإسلامي وببداية الشهر الكريم. بحسب رجب عتال، ما يميّز الثريا المغربية هو اعتمادها على الزخرفة والنقش اليدوي، فكل تفصيل يُنفَّذ بدقّة عبر الحفر اليدوي على المعدن، ما يمنح القطعة قيمة مضاعفة، لأن العمل الإنساني يحمل روحاً لا يمكن أن تعوّضها الآلة. النقوش الهندسية والنباتية، المستوحاة من الفن الإسلامي، لا تُستخدم للزينة فحسب، بل تسمح للضوء بالمرور عبر فتحات دقيقة، لترسم ظلالاً هندسية ساحرة على الجدران والأسقف. ويوضح "أن الثريات المغربية كانت تُصنع أساساً من النحاس والبرونز، لما لهما من قابلية للنقش وجمالية في الانعكاس الضوئي. ومع مرور الوقت وتطوّر التقنيات الصناعية، دخلت مواد أخرى مثل الحديد والفولاذ المقاوم للصدأ (ستانلس ستيل) ، ما أتاح إمكانات أكبر في الأحجام والأشكال والتشطيبات، مع الحفاظ على الطابع الشرقي الأصيل". ويتابع قائلاً "كما بدأ إدخال الزجاج اليدوي المنفوخ داخل بعض التصاميم، ما أضاف بُعداً لونياً أثرى المشهد الضوئي ومنح المساحة مزيجاً من الأجواء الدافئة والمتدرجة".
رغم ارتباط الفوانيس المغربية ارتباطاً وثيقاً بأجواء رمضان، إلا أن استخدامها يتطلب توازناً دقيقاً، فهي لا يجب أن تكون العنصر المسيطر على التصميم، بل لمسة تراثية تكمل المشهد وتمنحه طابعاً ثقافياً أصيلاً. وفي هذا السياق، يقول المصمم إن "الفوانيس توضع عادة ضمن مجموعات مدروسة على الطاولات الجانبية أو الأرض أو تدخل في تصميمات الثريات، وغالباً ما تُدمج الفوانيس بعناصر أخرى كـالشموع أو الزخارف البسيطة". وينصح بالتنويع في الأحجام والارتفاعات لخلق عمق بصري ومنع الشعور بالرتابة. يقول: "الميزة الأساسية لهذه القطع هي قدرتها على إسقاط ظلال زخرفية ناعمة تضيف بعداً حسياً للمكان، خصوصاً في المساء. كما أنها تمنح إحساساً فورياً بالدفء والحميمية دون الحاجة إلى عدد كبير منها. الاستخدام الذكي للفوانيس يتمثل في اعتبارها نقاط توهج منخفضة توازن حضور الثريا الرئيسية، بحيث يتوزع الضوء بشكل شاعري ومتدرج داخل الفراغ".
عناصر زخرفية معلّقة إضافية
ى جانب الثريا والفوانيس، يمكن تعزيز المشهد باستخدام عناصر زخرفية معلّقة أصغر حجماً أو متكررة بشكل مدروس. قد تشمل هذه العناصر وحدات إضاءة فنية صغيرة، أو تكوينات ضوئية تشبه المنحوتات. تُستخدم هذه القطع لإضافة طبقة بصرية ثانية، خاصة فوق طاولات الطعام أو في زوايا الجلوس، حيث تمنح إحساساً بالاحتواء البصري دون أن تنافس العنصر الرئيسي (الثريا). كما أنها تخلق نقاط اهتمام متعددة داخل المساحة، ما يجعل التجربة البصرية أكثر غنى وتفاعلاً.
التكوين الضوئي: بناء المشهد لا ملؤه
بحسب المصمم، يكمن جوهر التصميم الرمضاني الناجح في فهم أن الهدف ليس "ملء المكان بالإضاءة"، بل بناء مشهد متوازن تتوزع فيه مصادر التوهج بشكل مدروس. يجب أن يشعر الضيف بأن الضوء يحيطه بلطف، لا أنه موجَّه إليه مباشرة.