اخبار اليوم - في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة، لم تقتصر التداعيات على الدمار الواسع والخسائر البشرية، بل امتدت إلى فئات هشة فقدت مقومات أساسية لحياتها اليومية، وفي مقدمتها الأشخاص ذوو الإعاقة الذين خسر آلافٌ منهم أدواتهم المساعدة نتيجة القصف والنزوح المتكرر وانهيار البنية التحتية.
أكد المختص في التأهيل المجتمعي مصطفى عابد أن أكثر من 70% من الأشخاص ذوي الإعاقة فقدوا أو تضررت أدواتهم المساعدة، ما حرمهم من وسائل أساسية يعتمدون عليها للحركة والتواصل والتعليم والعمل، لافتًا إلى أن هذه الأدوات تمثل عنصرًا جوهريًا في تمكينهم من الاستقلالية والمشاركة المجتمعية.
وأوضح عابد لصحيفة "فلسطين" أن فقدان الكرسي المتحرك أو الطرف الصناعي أو السماعة الطبية لا يعني خسارة جهاز فحسب، بل فقدان جزء من القدرة على الحياة بشكل طبيعي داخل المجتمع، مشيرًا إلى أن النزوح المتكرر دمّر أو أضاع الكثير من هذه الوسائل التعويضية.
قيود مضاعفة وعزلة متزايدة
وبيّن عابد أن نحو 60% من الأشخاص ذوي الإعاقة يواجهون اليوم صعوبات حادة في الحركة أو التواصل بسبب غياب البدائل، مع ارتفاع واضح في مستويات الإحباط والشعور بالعجز مقارنة بما قبل الحرب.
وأشار إلى أن النساء والفتيات ذوات الإعاقة هنّ الأكثر تأثرًا، إذ فاقمت القيود الاجتماعية وصعوبة التنقل داخل مراكز النزوح المكتظة من معاناتهن، ما دفع كثيرات إلى العزلة القسرية والابتعاد عن أي نشاط مجتمعي.
ولفت إلى أن تدمير بعض مراكز التأهيل والأطراف الصناعية، وتعطل توريد الأجهزة التعويضية، إلى جانب ارتفاع معدلات الفقر وزيادة أعداد الإصابات التي خلّفت إعاقات جديدة، عمّق الأزمة وأضعف قدرة النظام الصحي والإنساني على الاستجابة.
وأكد أن خطط الطوارئ الإنسانية لم تدمج احتياجات هذه الفئة بصورة منهجية، رغم وجود إطار قانوني فلسطيني واتفاقيات دولية تكفل حقوقهم، معتبرًا أن الأجهزة المساعدة ينبغي أن تُعامل كأولوية إنسانية عاجلة، لا كخدمة متخصصة طويلة الأمد.
فجوة بين الاحتياجات والاستجابة
وشدد عابد على وجود فجوة واضحة بين حجم الاحتياجات الفعلية والخدمات المقدمة، نتيجة غياب قاعدة بيانات محدثة، وضعف التمويل، وافتقار خطط الطوارئ إلى برامج مخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة.
وأوضح أن فقدان الأداة المساعدة يعني عمليًا حرمان طفل من التعليم، وتعطيل شاب عن العمل، وزيادة اعتماد الشخص على أسرته، ما يكرّس دائرة الفقر والتهميش على المدى البعيد.
وأكد أن توفير هذه الأدوات ليس مبادرة خيرية، بل التزام قانوني وأخلاقي يستند إلى الاتفاقيات الدولية التي تضمن حقهم في الوصول وإعادة التأهيل والمشاركة الكاملة، مشددًا على ضرورة ترجمة مبدأ “عدم ترك أحد خلف الركب” إلى إجراءات عملية على أرض الواقع.
خطوات عاجلة مطلوبة
ودعا إلى إدراج الأجهزة المساعدة ضمن أولويات التدخل الإنساني الطارئ في غزة، وتوفير تمويل مباشر لتعويض الأدوات المتضررة وصيانتها، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة لحصر الاحتياجات بدقة.
كما طالب بدمج الدعم النفسي والاجتماعي مع برامج توفير الأجهزة، وإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة ومؤسساتهم في التخطيط للاستجابة الإنسانية لضمان فعالية التدخلات.
واختتم عابد بالتأكيد أن إعادة توفير الأدوات المساعدة تمثل خطوة أساسية في مسار التعافي المجتمعي، موضحًا أن تمكين الشخص من الحركة أو التواصل يعيد له قدرته على التعلم والعمل والمشاركة، ويعيد له جزءًا من كرامته.
وقال: “حين يستعيد الشخص أداته المساعدة، فهو يستعيد كرامته قبل أي شيء… فهذه الأدوات ليست رفاهية، بل حق أساسي للحياة بكرامة.”
فلسطين أون لاين