أخبار اليوم – سارة الرفاعي
يؤكد د. نسيم أبو خضير أن شهر رمضان لا يقف عند كونه موسمًا للعبادة، وإنما يمثل مدرسة إيمانية متكاملة تصوغ سلوك الإنسان وتعيد ترتيب أولوياته، حيث يتعلم فيه الانضباط، وضبط النفس، ومراقبة الله، وحسن التعامل مع الآخرين، إلى جانب تنظيم الوقت والابتعاد عن اللغو والخلافات.
ويبيّن أن التحدي الحقيقي يبدأ مع انتهاء الشهر المبارك، حيث يدخل الإنسان في اختبار الثبات، مشيرًا إلى أن كثيرين يعودون سريعًا إلى سلوكياتهم السابقة، فتضعف الهمة ويتراجع الالتزام، وكأن أبواب الخير كانت مرتبطة بشهر واحد فقط، في حين أن جوهر الرسالة الإيمانية يقوم على الاستمرار لا الانقطاع.
ويوضح أبو خضير أن مظاهر التراجع تظهر في تفاصيل الحياة اليومية، من التهاون في أداء الصلاة في وقتها، إلى الانشغال عن قراءة القرآن، وتراجع روح العطاء والصدقة، إضافة إلى عودة الجدل والخصومات، وهو ما يتطلب وعيًا حقيقيًا بأن رب رمضان هو رب سائر الشهور، وأن الاستقامة بعد الطاعة هي المعيار الأصدق لقبولها.
ويشير إلى أن من أهم وسائل تعزيز الثبات بعد رمضان صيام ستة أيام من شهر شوال، لما لها من أثر في ترسيخ العادات الإيمانية وتجديد العهد مع الله، موضحًا أن هذا الامتداد في الطاعة يعكس فهمًا عميقًا لمعنى العبادة، ويعزز من قدرة الإنسان على الاستمرار في الطريق ذاته.
ويختم أبو خضير بالتأكيد على أن المحافظة على ما تحقق في رمضان من أخلاق وسلوكيات، كصلة الرحم ونقاء القلب والالتزام بالعبادة، تمثل جوهر الرسالة التي يحملها الشهر، وأن الثبات على هذا النهج هو ما يصنع الفارق الحقيقي في حياة الإنسان، ويمنحه الاستقرار الروحي والسلوكي بعد انقضاء أيامه.