أخبار اليوم – سارة الرفاعي
قالت النائب هدى العتوم إن مشروع قانون التعليم بصيغته الحالية يعاني من اختلالات واضحة تمس جوهر العملية التعليمية، وعلى رأسها غياب التركيز على تدريب المعلمين والإشراف الحقيقي على أدائهم داخل الغرف الصفية، رغم أن هذا الجانب يشكل الأساس في تحسين جودة التعليم ومخرجاته.
وأضافت أن القانون يتجاهل واقع أن الصف الأول الأساسي مبني فعليًا على مخرجات مرحلة التمهيدي، في وقت ما تزال فيه هذه المرحلة غير إلزامية، ما يخلق فجوة بين الطلبة منذ البداية، حيث يدخل بعضهم بمهارات مكتسبة بينما يبدأ آخرون من نقطة أقل، الأمر الذي يؤثر على العدالة التعليمية داخل الصفوف.
وأشارت العتوم إلى أن هناك تقصيرًا في استثمار الموارد المخصصة لقطاع الطفولة المبكرة، رغم توفر منح وقروض كان يمكن أن تسهم في تطوير هذه المرحلة، ما يعكس ضعفًا في ترتيب الأولويات داخل السياسات التعليمية.
وبيّنت أن تشكيل مجلس التربية والتعليم، كما ورد في القانون، يغلب عليه الطابع الحكومي التنفيذي، في حين أن المهام الموكلة إليه ذات طبيعة فنية بحتة تتعلق بالمناهج والاعتماد والتخصصات، ما يؤدي إلى حالة من عدم الانسجام بين طبيعة المهام وتشكيلة المجلس.
وأوضحت أن القانون أغفل مواد أساسية تتعلق بحماية المعلمين، من بينها صناديق الدعم التي تسهم في استقرارهم المعيشي بعد التقاعد، لافتة إلى أن جعل هذه الصناديق خيارًا وليس التزامًا قد يؤدي إلى غيابها، ما ينعكس سلبًا على أوضاع العاملين في القطاع.
وتابعت أن هناك غموضًا في آليات النقل بين مكونات المنظومة التعليمية بعد الدمج، إضافة إلى تفاوت واضح في الرواتب بين العاملين في التعليم العام ونظرائهم في التعليم العالي، رغم انتمائهم إلى إطار مؤسسي واحد، ما يطرح تساؤلات حول العدالة الوظيفية.
وأكدت العتوم أن الواقع الميداني يكشف عن خلل في توزيع الكوادر، حيث يوجد فائض في بعض المدارس ونقص في أخرى، مع تكليف معلمين بتدريس صفوف أو مواد لا تتوافق مع تخصصاتهم، ما يعكس ضعفًا في التخطيط والتنفيذ.
وختمت العتوم بالتأكيد على أن القانون بصيغته الحالية يترك فجوات حقيقية في الميدان التربوي، ويحتاج إلى مراجعة شاملة تضمن معالجة هذه الإشكاليات وتحقيق التوازن بين النصوص والتطبيق.